التشيع
هل التشيع فكرة ابتدعها الشيعة من أنفسهم ، ثم طبعوها بطابع الدين ،
وصبغوها بالاسلام تمويها ورياء لغايات سياسية ، لا تمت إلى الإسلام بسبب
قريب أو بعيد ، أو إن التشيع عقيدة إسلامية ، جاءت من عند الله ، وبلغها
محمد بن عبد الله ( ص ) ، تماما كوجوب الصوم والصلاة ، والحج والزكاة ؟
وبكلمة هل الإسلام أصل للتشيع ، أو إن أصل التشيع أجنبي عن الإسلام ؟
وقبل أن نجيب عن هذا التساؤل نمهد بما يلي :
أسباب المعرفة :
مهما اختلف المفكرون في أسباب المعرفة ، وأنها التجربة أو العقل أو الحدس
فإنهم متفقون كلمة واحدة على أن السبب الوحيد لمعرفة آراء الغير ومعتقداته هي
أقواله وتصريحاته . . . فإذا أردنا أن نعرف ما تدين وتعتقد به طائفة من الطوائف
الدينية ، ونتحدث عن عقيدتها فعلينا أن نسند الحديث إلى أقوالها بالذات ، إلى
كتب العقائد المعتبرة عندها ، ولا يسوغ بحال الاعتماد على قول كاتب أو مؤلف
بعيد عنها دينا وعقيدة ، لأن هذا البعيد قد يكون جاهلا متطفلا ، فيحرف الواقع
عن غير قصد ، أو حاقدا متحاملا ، فيفتري بقصد التنكيل والتشهير ، أو خائنا
مستأجرا فيكذب ويدس بقصد التفرقة وإيقاظ الفتنة . . . بل لا يجوز الاعتماد
على أقوال راو أو كاتب من أبناء الطائفة نفسها إذا لم تجتمع كلمتها على الثقة
بمعرفته وعلمه ، فإن الكثيرين ممن كتبوا عن طائفتهم وعقائدها قد تجافوا عن
الواقع ، وخبطوا خبط عشواء ، ورفض الكبار من علماء الطائفة أقوالهم ،
وصرحوا بضعفها وعدم الاعتماد عليها .
وكذا لا يصح الاعتماد على العادات والتقاليد المتبعة عند العوام ، لأن الكثير