واستمر عليها شابا وكهلا ؟ . . .
كلا . . . ولكن ليس من الضروري أن تكون كل عقيدة باطلة ، ولا كل
تربية فاسدة . . . بل قد وقد . . . وتعرف الحقيقة حين تعرض على محك العقل ،
والجدل المنطقي العلمي ، وهذا ما أريد من القارئ أن يعرفه ويتنبه إليه ، فأنا
لا أدعي التحرر ، ولكني أطلبه من القارئ ، على أن ينظر إلى عقيدة التشيع من
خلال الإسلام ، وعلى ضوء كتاب الله وسنة نبيه ، لا من خلال عقله . . . لأن العقل
مهما سما يظل مقصرا عن إدراك كثير من الحقائق الإلهية ، ككيفية الصلاة ،
وعدد الركعات ، والهرولة في الحج ، ورمي الجمار ، وما إلى ذاك .
وتقول : أراك تهتم كثيرا بأمر الشيعة والتشيع ، فهل فرغنا من مشاكل الحياة ،
ولم يبق إلا التعريف بهذه الطائفة وصحة ما تدين به وتعتقد ؟ . . أو إن هذا أهم
وأجدى ؟ . . .
أجل ، إن المشاكل التي نعانيها لا تتصل في واقعها بقضية التشيع والتسنن من
قريب أو بعيد ، بل إن حديث هذه القضية والاهتمام بها يزيد المشاكل تعقيدا ،
ويجعلها مستحيلة أو عسيرة الحل ، وهذا ما يريده لنا المستعمرون والصهاينة ،
أعداء الدين والوطن ، إنهم يريدون أن نتلهى بالمشاحنات والنعرات الطائفية ،
ليعزلونا عن الحياة ، ويخلو لهم الجو . . . ويظهر أن لهم جهازا ضخما . . . يعرف
مداه من قرأ كتاب ( الخلافة ) للنبهاني ، وكتاب ( أبو سفيان ) للحفناوي ،
وكتاب ( الخطوط العريضة ) لمحب الدين الخطيب ، ومجلة ( التمدن السلامي )
التي تصدر بدمشق ، والنشرات المتتابعة التي يصدرها ( النصار السنة ) بالقاهرة ،
ومقال الجبهان في مجلة ( راية الاسلام ) السعودية عدد ربيع الآخر سنة 1380 ه ،
وغيرها وغيرها . . .
لقد دأب هذا الجهاز - في تآليفه ونشراته - على مهاجمة الشيعة ، وتصويرهم
كطائفة ملحدة مجرمة تكيد للإسلام والمسلمين . . . والغرض الأول هو تنفيذ
( الخطوط العريضة ) التي رسمها الاستعمار لإيقاظ الفتنة ، وإشاعة الفرقة بين
المسلمين . . .
فرأيت من واجبي أن أنبه الأفكار إلى مقاصد هذا الجهاز الفاسد وأهدافه ،
وأقطع الطريق عليه بالكشف عن عقيدة الشيعة ، مع الإشارة إلى شئ من تاريخهم ،
الشيعة في الميزان — صفحة 10
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠