ثلاثة عشر عاما ، فانضم إلى عمه سعد بن مسعود ، وكان عمه هذا من أصحاب
الإمام علي بن أبي طالب ، وحضر معه وقعة الجمل وصفين ، وولاه الإمام
على المدائن .
ولا يحدثنا التاريخ بشئ عن حياة المختار في خلافة الإمام ، ولا في عهد
معاوية بن أبي سفيان ، سوى ما قيل : إن معاوية حين ولى المغيرة بن شعبة على
الكوفة تركها المختار ، حتى أتى المدينة المنورة . وحين هلك معاوية ، وقام ولده
يزيد كان المختار في الكوفة ، ولما دخلها مسلم بن عقيل سفيرا للحسين نزل
في بيت المختار ، واختلفت الشيعة إليه في هذا البيت ، فقبض ابن زياد على
المختار ، وضرب وجهه بالسوط ، حتى أدماه ، وأصاب عينه فقشرها ، ثم
ألقي به في السجن ، وبقي فيه ، حتى انتهت كارثة كربلاء ، فاستشفع به صهره
زوج أخته عبد الله بن عمر عند يزيد ، فأطلق سراحه ، وترك الكوفة متوجها
إلى الحجاز .
وبعد أن هلك يزيد ، ودعا ابن الزبير إلى نفسه بايعه المختار ، مع علمه بأنه
عثماني العقيدة . وعاد المختار بعد هذه البيعة إلى الكوفة . " وجعل يظهر البكاء
على الطالبيين وشيعتهم ، والحنين والجزع ، ويحث على أخذ الثأر لهم ، والمطالبة
بدمائهم ، فمالت إليه الشيعة ، وسار إلى قصر الإمارة ، وأخرج الوالي ابن
مطيع ، وغلب على الكوفة ، وابتنى لنفسه دارا ، واتخذ بستانا أنفق عليه أموالا
عظيمة ، أخرجها من بيت المال . وكتب إلى ابن الزبير أن يحسب له بما أنفقه
من بيت المال ، فأبى ابن الزبير ، فخلع المختار طاعته ، وجحد بيعته .
وكتب كتابا إلى علي بن الحسين يريده على أن يبايع له ، ويقول بإمامته ،
ويظهر دعوته ، وأنفذ إليه مالا كثيرا ، فأبى علي أن يقبل ذلك ، أو يجيبه على
كتابه ، وسبه على رؤوس الملأ في مسجد رسول الله ، وأظهر كذبه وفجوره ،
ودخوله على الناس بإظهار الميل إلى أبي طالب ، ولما يئس المختار منه كتب إلى
محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك ، فأشار عليه علي بن الحسين أن لا يجيبه
إلى شئ . ( المسعودي ج 3 ص 83 سنة 1948 ) .
وبعد أن استقل المختار بالكوفة أخذ يطارد قتلة الحسين ، ويقتلهم الواحد
تلو الآخر تلبية لرغبات الشيعة الذين صمموا على الأخذ بالثأر ، والانتقام من
الشيعة في الميزان — صفحة 103
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٣