ويظهر من كلام السيد محسن الأمين أن الشيعة في هذا الدور كان يطلق
عليهم اسم الشيعة ، واسم العلويين معا ، ثم اختفى اسم العلويين في عهد العباسيين ،
وبقي اسم الشيعة ، قال في القسم الأول من الجزء الأول ص 12 سنة 1960 :
" وعن كتاب الزينة تأليف أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني المتوفى سنة
205 ه . أن لفظ الشيعة على عهد رسول الله كان لقب أربعة من الصحابة :
سلمان الفارسي ، وأبي ذر ، والمقداد بن الأسود ، وعمار بن ياسر " ا ه " ثم
بعد مقتل عثمان وقيام معاوية وأتباعه في وجه علي ، وإظهاره الطلب بدم عثمان ،
واستمالته عددا عظيما إلى ذلك صار أتباعه يعرفون بالعثمانية ، وهم من يوالون
عثمان ، ويبرؤون من علي . وصار أتباع علي يعرفون بالعلوية ، مع بقاء إطلاق
اسم الشيعة عليهم ، واستمر ذلك مدة ملك بني أمية ، وفي دولة بني العباس نسخ
اسم العلوية والعثمانية ، وصار في المسلمين اسم الشيعة ، واسم السنة إلى يومنا هذا " .
وبالتالي فإن دعاة التشيع الذين عملوا وناضلوا لبثه ونشره في هذا الدور
اعتمدوا أول ما اعتمدوا على عظمة الإمام ، وفضائله ، وعلى ما نزل في مدحه
والثناء عليه من الآيات القرآنية ، وما ثبت من الأحاديث النبوية ، وكانت
خصائص الإمام وسجاياه والميزات التي يتمتع بها أداة فعالة لانتشار المذهب ،
فلقد مهدت الطريق للمبشرين ، وفتحت الباب واسعا أمامهم ، ولم يكونوا بحاجة
إلى الكذب ووضع الأخبار والأحاديث على لسان النبي ( ص ) ، كما فعل غيرهم
حين أراد أن يقابل كل فضيلة ثبتت لعلي بفضيلة مفتعلة لأبي بكر وعمر وعثمان .
كقول من قال : إن حديث " أنا مدينة العلم وعلي بابها " لا يعرفه على التمام إلا
من كان في صدر الإسلام ، لأن النبي قال : " أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ،
وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعلي بابها " ( 1 ) .
المختار :
ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي في هذا الدور ، لأنه ولد في السنة الأولى من
هجرة النبي ( ص ) ، وكان فطنا ذكيا . قتل أبوه في إحدى المعارك ، وهو ابن
هامش
( 1 ) اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة للسيوطي ج 1 ص 336 .