طبيخ على نار يخاف تلفها بذهابه ، أو يكون له مال ضائع ، أو عبد آبق يرجو وجدانه في تلك الحال
أو يخاف ضياعه ان اشتغل عنه ، أو يكون له غريم ان ترك ملازمته ذهب ، أو يكون ناطور بستان
أو نحوه يخاف إن ذهب سرق ، أو مستأجرا لا يمكنه ترك ما استؤجر على حفظه ، فهذا وأشباهه عذر
في التخلف عن الجمعة والجماعة لعموم قوله عليه السلام أو خوف ، ولان في أمره عليه السلام بالصلاة
في الرحال لأجل الطين والمطر مع أن ضررهما أيسر من ذلك تنبيها على جوازه ( الثالث ) الخوف
على ولده وأهله أن يضيعوا ، أو يخاف موت قريبه ولا يشهده ، فهذا كله عذر في ترك الجمعة والجماعة
وبهذا قال عطاء والحسن والشافعي : ولا نعلم فيه خلافا ، وقد استصرخ ابن عمر على سعيد بن زيد
بعد ارتفاع الضحى وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقبق وترك الجمعة والله أعلم
* ( مسألة ) * ( أو فوات رفقة ، أو غلبة النعاس ، أو خشية التأذي بالمطر ، والوحل ، والريح
الشديدة في الليلة المظلمة الباردة )
ويعذر في تركها من يريد سفرا يخاف فوات رفقته لأن عليه في ذلك ضررا ، ومن يخاف غلبة
النعاس حتى يفوتاه الجواز له أن يصلي وحده وينصرف لأن الرجل الذي صلى مع معاذ انفرد عند
تطويل معاذ ، وخوف النعاس والمشقة فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبره بذلك . ويعذر
في ترك الجماعة من يخاف تطويل الإمام كثيرا لذلك ، فإنه إذا جاز ترك الجماعة بعد دخوله فيها
لأجل التطويل فترك الخروج إليها أولى ، ويعذر في المطر الذي يبل الثياب ، والوحل الذي يتأذى
الشرح الكبير — صفحة 84
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨٤