وجهه فيهما إنما يكون إلى الأرض ، فكذلك المريض ينبغي أن لا يعتبر استقباله فيهما ، والمستحب أن
يصلي على جنبه الأيمن لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله ، وإن صلى على
الأيسر جاز لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين في الحديث جنبا ولان المقصود استقبال القبلة ،
وهو حاصل على كلا الجنبين
* ( مسألة ) * ( فإن صلى على ظهره ورجلاه إلى القبلة صحت صلاته )
في أحد الوجهين متى صلى على ظهره مستلقيا مع القدرة على الصلاة على جنبه ففيه وجهان :
أحدهما يصح وهو ظاهر كلام أحمد لأنه نوع استقبال ، ولهذا يوجه الميت كذلك عند الموت ، والثاني
لا يصح وهو أظهر لأنه مخالف للحديث المذكور فإنه قال عليه السلام " فإن لم يستطع فعلى جنب "
ولان في حديث عمران ؟ ن رواية إلا وسعها ، وهذا صريح فإن نقله إلى الاستلقاء عند العجز عن
الصلاة على جنب فدل على أنه لا يجوز مع القدرة عليه ، فإن عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقيا
وجها واحدا للحديث المذكور
* ( مسألة ) * ( ويومئ بالركوع والسجود ويجعل سجوده أخفض من ركوعه )
متى عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اعتبارا بالأصل
كما قلنا في حالة الخوف ، فإن عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود ، وان لم يمكنه أن يحني
ظهره فصار كالراكع زاد في الانحناء قليلا إذا ركع ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود حسب
الامكان ، فإن قدر على السجود على صدغه لم يفعل لأنه ليس من أعضاء السجود ، وان وضع بين
يديه وسادة أو شيئا عاليا أو سجد على ربوة أو حجر جاز إذا لم يكن يمكنه تنكيس وجهه أكثر
من ذلك . وحكي عن أحمد أنه قال اختار السجود على المرفقة وقال هو أحب إلي من الايماء واختاره
إسحق وجوزه الشافعي وأصحاب الرأي ورخص فيه ابن عباس وسجدت أم سلمة على مرفقة ،
وكره ابن مسعود السجود على عود وقال الايماء أحب إلي ، ووجه الجواز انه أتى بما يمكنه من
الانحطاط أشبه الايماء . فاما إن رفع إلى وجهه شيئا فسجد عليه فقال بعض أصحابنا لا يجزيه ، وروي
نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وجابر وأنس وهو قول مالك والثوري لأنه سجد على ما هو حامل
له أشبه ما لو سجد على يديه ، وروى الأثرم عن أحمد أنه قال أي ذلك فعل فلا بأس يومئ أو يرفع
المرفقة فيسجد عليها ، قيل له فالمروحة ؟ قال أما المروحة فلا . وروي عنه أنه قال الايماء أحب إلي
وان رفع إلى وجهه شيئا أجزأه ، ولا بد أن يكون بحيث لا يمكنه الانحطاط أكثر منه ووجه ذلك أنه
أتى بما يمكنه من الانحطاط أشبه ما لو أومأ
الشرح الكبير — صفحة 87
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨٧