لما روت عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا صلاة بحضرة طعام ولا
وهو يدافع الأخبثين " رواه مسلم . وسواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف لقوله صلى الله عليه وسلم
" إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء " رواه مسلم
* ( مسألة ) * ( والخائف من ضياع ماله ، أو فواته ، أو ضرر فيه على نفسه من ضرر أو سلطان
أو ملازمة غريم ولا شئ معه )
الخوف يتنوع ثلاثة أنواع ( أحدهما ) الخوف على نفسه بأن يخاف سلطانا يأخذه أو لصا
أو سبعا أو سيلا أو نحو ذلك مما يؤذيه في نفسه ، أو يخاف غريما يحبسه ولا شئ معه يعطيه ، فإن
حبس المعسر ظلم ، وكذلك إن كان عليه دين مؤجل خشي أن يطالب به قبل محله ، وإن كان الدين
حالا وهو قادر على أدائه فلا عذر له في التخلف لأن مطل الغني ظلم ، وإن توجه عليه حد لله تعالى
أو حد قذف فخاف أن يؤخذ به لم يكن ذلك عذرا لأنه يجب عليه وفاؤه ، وكذلك أن توجه عليه
قصاص . وقال القاضي : إن رجا الصلح عنه بمال فهو عذر حتى يصالح بخلاف الحدود لأنها
لا تدخلها المصالحة ، وحد القذف إن رجا العفو عنه فليس بعذر لأنه يرجو اسقاطه بغير بدل ( الثاني )
الخوف على ماله من لص ، أو سلطان ، أو نحوه ، أو يخاف على بهيمة من سبع : أو شرود إن ذهب
وتركها ، أو على منزله ، أو متاعه ، أو زرعه ، أو يخاف إباق عبده ، أو يكون له خبز في التنور ، أو
الشرح الكبير — صفحة 83
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨٣