وهذا قول الحسن والشافعي ، واشترط القاضي لجواز الإعادة ههنا أن يكون مع إمام الحي ، ولم يفرق
هنا بين إمام الحي وغيره ولا بين المصلي جماعة أو فرادى ، وهو ظاهر قول الخرقي ، وكلام احمد يدل
على هذا أيضا . قال الأثرم : سألت أبا عبد الله عمن صلى في جماعة ثم دخل المسجد وهم يصلون أيصلي
معهم ؟ قال : نعم ، وقال أبو حنيفة : لا تعاد الفجر ولا العصر في وقت النهي لعموم النهي
ولنا ما روى جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت
معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب ، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم
يصليا معه فقال " علي بهما " فأتي بهما ترتعد فرائصهما فقال " ما منعكما أن تصليا معنا ؟ " فقالا :
يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال " لا تفعلا ، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا
معهم فإنها لكما نافلة " رواه أبو داود والأثرم والترمذي ، وهذا صريح في إعادة الفجر والعصر
مثلها . والحديث باطلاقه يدل على الإعادة سواء كان مع إمام الحي أو غيره ، وسواء صلى وحده أو
في جماعة ، وهل يجوز في الأوقات الباقية ؟ على روايتين ( إحداهما ) يجوز لما روى أبو ذر قال :
ان خليلي يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها وقال " فإذا أدركتها معهم فصل
الشرح الكبير — صفحة 801
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٨٠١