تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قيل له ، ليس كل أهل التفسير قال ما ادعيت لأن ابن جريح ( 1 ) روى عن مجاهد في قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ) ( 2 ) قال : هم أمة محمد صلى الله عليه وآله . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره قريب من ذلك وقد تأول هذه الآية علماء أهل البيت صلوات الله عليهم وحملوها على وجه معروف ، فقالوا : هذا التمكين والاستخلاف وإبدال الخوف بالأمن إنما يكون عند قيام المهدي عليه السلام ( 3 ) فليس على تأويلك إجماع من المفسرين ، وقول بعضهم ليس بحجة . فأما تعلقه بقوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( 4 ) وإنهم لو كانوا خالفوا النص الجلي لم يكونوا خير أمة أخرجت للناس ، فقد تقدم من كلامنا على هذه الآية وكلامه أيضا على من استدل بها على صحة الإجماع ، فإنه ضعف الاستدلال بها ، بما فيه كفاية لكنا نقول له هاهنا : ألست تعلم أن هذه الآية لا تتناول جميع الأمة ، لأن ما اشتملت عليه من الأوصاف من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرهما ليس موجودا في جميع الأمة . فإن قال : هي متوجهة إلى الجميع كان علمنا بأن أكثرهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر دافعا لقوله ، وإن اعترف بتوجهها إلى البعض .
هامش
( 1 ) هو عبد الملك بن جريح المكي الأموي بالولاء من المفسرين في أوائل القرن الثاني . ( 2 ) النور 55 . ( 3 ) انظر مجمع البيان 7 / 152 . ( 4 ) آل عمران 110 .
الشافي في الامامة — صفحة 47 | الشريف المرتضى