تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) وجملة الأمر أنه تعالى نعتهم بأنهم خيار . وهذا نعت لا يجوز أن يكون لجميعهم ، بل يتناول بعضهم ووصف بعضهم بأنه خيار لا يمنع من ردة بعض آخر . فأما قوله تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ) ( 1 ) فلنا في الكلام عليه وجهان : أحدهما أن ننازع في أن السبق ها هنا السبق إلى الاسلام ، والوجه الآخر أن نسلم ذلك فنبين أنه لا حجة في الآية على ما ادعوه ، والوجه الأول بين لأن لفظة " السابقين " في الآية مطلق غير مضاف ، ويحتمل أن يكون مضافا إلى إظهار الاسلام ، واتباع النبي صلى الله عليه وآله بل المراد به السبق إلى الخيرات والتقدم في فعل الطاعات ، ويكون قوله " الأولون " تأكيدا لمعنى السبق كما يقولون : فلان سابق في الفضل إلى الخيرات سابق فيؤكدون باللفظين المختلفين ، وقد قال الله تعالى : ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) ( 2 ) وقال تعالى : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) ( 3 ) فإن قيل : إذا كان المراد ما ذكرتم فأي معنى لتخصيص المهاجرين والأنصار ولولا أنه أراد السبق إلى الاسلام . قلنا : لم نخص المهاجرين والأنصار دون غيرهم لأنه تعالى قال : ( والذين اتبعوهم بإحسان ) ( 4 ) . وهو عام في الجميع على أنه لا يمتنع أن يخص المهاجرين والأنصار بحكم
هامش
( 1 ) التوبة 100 . ( 2 ) الواقعة 10 . ( 3 ) فاطر 32 . ( 4 ) التوبة 100 ،