تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
من أن يرجع في ذلك إلى غير ظاهر الآية ، فلا يبقى في يده من الآية دليل . فأما ما تعلق به من قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) ( 1 ) فأول ما في ذلك أن الآية مشروطة بالإيمان ، فيجب على من ادعى تناولها القوم أن يبين إيمانهم بغير الآية وما يقتضيه ظاهرها ، ثم المراد بالاستخلاف هاهنا ليس هو الإمامة والخلافة على ما ظنوه ، بل المعنى فيه بقاؤهم في أثر من مضى من الفرق وجعلهم عوضا منهم وخلفا . ومن ذلك قوله : ( وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) ( 2 ) وقوله : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وربكم الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) ( 4 ) وقد ذكر أهل التأويل في قوله تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ) ( 5 ) أن المراد به كون كل واحد منهما خلف صاحبه . وأنشدوا في ذلك قول زهير بن أبي سلمى : بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 6 )
هامش
( 1 ) النور 55 . ( 2 ) الأنعام 165 . ( 3 ) الأعراف 129 . ( 4 ) الأنعام 133 . ( 5 ) الفرقان 62 . ( 6 ) البيت من المعلقة والعين - بالكسر - بقر الوحش ، والآرام : الظباء واحدها ريم بالفتح ، وخلفة واحدة بعد واحدة ، والاطلاء جمع طلا وهو ولد الظبي الصغير ، والمجثم : الموضع الذي يجثم فيه الطائر ، أو بمعنى الجثوم - مصدر - أراد إن الدار اقفرت حتى صارت مجثما لضروب الوحش .