من أن يرجع في ذلك إلى غير ظاهر الآية ، فلا يبقى في يده من الآية
دليل .
فأما ما تعلق به من قوله تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) ( 1 ) فأول
ما في ذلك أن الآية مشروطة بالإيمان ، فيجب على من ادعى تناولها القوم
أن يبين إيمانهم بغير الآية وما يقتضيه ظاهرها ، ثم المراد بالاستخلاف
هاهنا ليس هو الإمامة والخلافة على ما ظنوه ، بل المعنى فيه بقاؤهم في أثر
من مضى من الفرق وجعلهم عوضا منهم وخلفا .
ومن ذلك قوله : ( وهو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) ( 2 )
وقوله : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر
كيف تعملون ) ( 3 ) وقوله تعالى : ( وربكم الغني ذو الرحمة إن يشأ
يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ) ( 4 ) وقد ذكر أهل التأويل في قوله
تعالى : ( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد
شكورا ) ( 5 ) أن المراد به كون كل واحد منهما خلف صاحبه . وأنشدوا في
ذلك قول زهير بن أبي سلمى :
بها العين والآرام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم ( 6 )
هامش
( 1 ) النور 55 .
( 2 ) الأنعام 165 .
( 3 ) الأعراف 129 .
( 4 ) الأنعام 133 .
( 5 ) الفرقان 62 .
( 6 ) البيت من المعلقة والعين - بالكسر - بقر الوحش ، والآرام : الظباء
واحدها ريم بالفتح ، وخلفة واحدة بعد واحدة ، والاطلاء جمع طلا وهو ولد الظبي
الصغير ، والمجثم : الموضع الذي يجثم فيه الطائر ، أو بمعنى الجثوم - مصدر - أراد إن
الدار اقفرت حتى صارت مجثما لضروب الوحش .