ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر
يقول : بشر الكافرين بعذاب أليم ويتلو قول الله تعالى : ( والذين
يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب
أليم ) ( 1 ) فرفع ذلك مروان إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذر نائلا مولاه ، أن
انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى ،
وعيب من ترك أمر الله ، فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحب إلي
وخير من أن أرضي عثمان بسخط الله فاغضب عثمان ذلك واحفظه ،
فتصابر .
وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضاه ؟
فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال له أبو ذر : يا ابن
اليهوديين ( 2 ) أتعلمنا ديننا ! فقال عثمان : قد كثر أذاك لي وتولعك
بأصحابي إلحق بالشام ، فأخرجه إليها ، وكان أبو ذر ينكر على معاوية
أشياء يفعلها فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : إن كانت
من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة
لي فيها ، وردها عليه .
وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية إن كانت
هذه من مال الله فهي الخيانة . وإن كان من مالك فهو الإسراف ، وكان
أبو ذر رحمه الله تعالى يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما
هي في كتاب الله ولا سنة نبيه ، والله إني لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيى
وصادقا مكذبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه فقال حبيب بن
هامش
( 1 ) التوبة / 34 .
( 2 ) يا بن اليهودي ، خ ل .