عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق ، وكان ضعيفا
كبيرا فغشي عليه ، فضرب عمار على ما ترى غير مختلف فيه بين الرواة ،
وإنما اختلفوا في سببه ، والخبر الذي رواه صاحب الكتاب وحكاه عن
الخياط ما نعرفه ، وكتب السير المعروفة خالية منه ، ومن نظيره ، وقد كان
يجب أن يضيفه إلى الموضع الذي أخذه منه ، فإن قوله وقول من أسند إليه
ليسا بحجة ، ولو كان صحيحيا لكان يجب أن يقول بدل قوله : ها أنا
فليقتص مني وإذا كان ما أمر بذلك ولا رضيه ، وإنما ضربه الغلام : هذا
الغلام الجاني فليقتص منه ، فإنه أولى وأعدل ، وبعد فلا تنافي بين
الروايتين ولو كان ما رواه معروفا لأنه يجوز أن يكون غلامه ضربه في حال
أخرى ، والروايات إذا لم تتعارض لم يجز إسقاط شئ منها .
فأما قوله : ( إن عمارا لا يجوز أن يكفره ، ولم يقع منه ما يوجب
الكفر ) فإن تكفير عمار له معروف ، قد جاءت به الروايات ، وقد روي
من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة أن عمار كان يقول : ثلاثة يشهدون على
عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا شر الأربعة ( ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ( 1 ) ) وأنا أشهد أنه قد حكم بغير ما أنزل الله .
وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة ، إنه قيل له بأي شئ
أكفرتم عثمان ؟ قال : بثلاثة جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل
المهاجرين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة من
حارب الله ورسوله ، وعمل بغير كتاب الله ، وروي عن حذيفة أنه كان
هامش
( 1 ) المائدة / 44 .