تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وأما قوله : ( إن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ولا دية ولا سيما قبل وقوع القتل المأمور به ) فهب أن ذلك على ما قال أما يوجب على الآمر بالقتل تأديبا ولا تعزيرا ولا طردا ولا إبعادا ؟ . وقوله : ( لم يثبت ذلك ) فقد مضى ما فيه وبينا أنه لم يستعمل فيه ما يجب استعماله من البحث والكشف ، وتهديد المتهم وطرده وإبعاده ، والتبرؤ من التهمة بما يتبرأ به من مثلها . فأما قوله : ( إن قتله ظلم ، وكذلك حبسه في الدار ومنعه من الماء ، وإن استحق القتل أو الخلع ، لا يحل أن يمنع الطعام والشراب وأطنابه في ذلك وقوله : ( إن من لم يدفع عن ذلك من الصحابة يجب أن يكون مخطئا ) وقوله : ( إن قتله أيضا لو وجب لم يجز أن يتولاه العوام من الناس ) فباطل ، لأن الذين قتلوه ، لا ينكر أن يكونوا ما تعمدوا قتله ، وإنما طالبوه بأن يخلع نفسه لما ظهر من أحداثه ، ويعتزل الأمر اعتزالا يتمكنون معه من إقامة غيره ، فلج وصمم على الامتناع ، وأقام على أمر واحد ، فقصد القوم بحصره إلى أن يلجئوه إلى خلع نفسه ، فاعتصم بداره ، واجتمع إليه نفر من أوباش بني أمية يدفعون عنه ، ثم يرمون من دنى من الدار ، فانتهى الأمر إلى القتال بتدريج . ثم إلى القتل ، ولم يكن القتال ولا القتل مقصودا في الأصل ، وإنما أفضى الأمر إليهما بتدريج وترتيب ، وجرى ذلك مجرى ظالم غلب انسانا على رحله ومتاعه ، فالواجب على المغلوب أن يمانعه ويدافعه ليخلص ماله من يده . ولا يقصد إلى إتلافه ، ولا قتله ، فإن أفضى الأمر إلى ذلك ، بلا قصد كان معذورا وإنما خاف القوم في التأني به ، والصبر عليه إلى أن يخلع نفسه من كتبه التي طارت في الآفاق يستنصر عليهم ، ويستقدم الجيوش إليه ، ولم يأمنوا أن يرد بعض من يدفع عنه ، فيؤدي ذلك إلى الفتنة الكبرى ، والبلية