تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
الأمة ذلك بنفوسها . وما رأيت أعجب من ادعاء مخالفينا أن أصحاب رسول الله عليه السلام كانوا كارهين لما جرى عليه ، وأنهم كانوا يعتقدونه منكرا وظلما ، وهذا يجري عند من تأمله مجرى دفع الضرورة قبل النظر في الأخبار ، وسماع ما ورد من شرح هذه القصة ، لأنه معلوم أن ما يكرهه جميع الصحابة أو أكثرهم في دار عزهم ، وبحيث ينفذ أمرهم ونهيهم ، لا يجوز أن يتم ، ومعلوم أن نفرا من أهل مصر لا يجوز أن يقدموا المدينة ، وأن يغلبوا جميع المسلمين على آرائهم ويفعلوا ما يكرهونه بإمامهم بمرأى منهم ومسمع ، وهذا معلوم بطلانه بالبداهة والضرورات ، قبل مجئ الآثار وتصفح الأخبار ، وتأملها . وقد روى الواقدي عن ابن أبي الزناد عن ابن أبي جعفر القاري مولى بني مخزوم قال : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة عليهم عبد الرحمن ابن عديس البلوى ( 1 ) وكنانة بن بشر الكندي ( 2 ) وعمرو بن الحمق الخزاعي ( 3 ) والذين قدموا من الكوفة مائتين عليهم مالك بن الحارث الأشتر
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن عديس البلوي صحابي من أهل بيعة الشجرة ، شهد فتح مصر واختط بها ، وكان من الفرسان ، وكان رئيس الخيل التي سارت إلى عثمان ، ولما آل الأمر إلى معاوية سجنه بفلسطين فهرب من السجن فتبعه فارس فقتله سنة 36 . ( انظر الإصابة ، حرف العين ق 1 ) . ( 2 ) كنانة بن بشر بن عتاب له إدراك ، قال في الإصابة حرف الكاف ق 3 : شهد فتح مصر وقتل بفلسطين سنة 36 . ( 3 ) عمرو بن الحمق الخزاعي صحابي دعا له النبي صلى الله عليه وآله أن يمتعه بشبابه فمرت له ثمانون سنة ما فيه شعرة بيضاء ، سكن الشام ثم الكوفة وكان ممن قام على عثمان مع أهلها ، وشهد مع علي عليه السلام حروبه ، وكان من أعوان حجر بن عدي الكندي ، فلما قبض زياد على حجر هرب عمرو إلى الموصل فقتله عامل الموصل وبعث برأسه إلى معاوية فكان أول رأس أهدي في الاسلام ( انظر الإصابة حرف العين ، ق 1 ) .