فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام ، فدخلوا على عثمان
والكتاب مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : هذا الغلام غلامك ؟
قال نعم قال والبعير بعيرك قال نعم قال : فأنت كتبت هذا الكتاب قال :
لا وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ولا أمر به ، فقال له : فالخاتم
خاتمك ؟ فقال : نعم قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه
خاتمك ، ولا تعلم به ؟
وفي رواية أخرى ، إنه لما واقفه قال له عثمان : أما الخط فخط
كاتبي ، وأما الخاتم فعلى خاتمي قال : فمن تتهم ؟ قال : اتهمك ، واتهم
كاتبي فخرج أمير المؤمنين مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك ، ولزم داره
وقعد عن توسط أمره حتى جرى ما جرى من أمره .
وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه السلام إني أتهمك ،
وتظاهره بذلك ، وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعد أمير المؤمنين
عليه السلام عن التهمة والظنة في كل شئ ثم في أمره خاصة ، فإن القوم
في الدفعة الأولى أرادوا أن يعجلوا له ما أخروه ، حتى قام أمير المؤمنين
عليه السلام بأمره وتوسطه ، وأصلحه وأشار إليه بأن يقاربهم ويعتبهم ،
حتى انصرفوا عنه ، وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ولو كان
عليه السلام وحوشي من ذلك متهما عليه ، لما كان للتهمة مجال عليه في أمر
الكتاب خاصة لأن الكتاب بخط عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين
عليه السلام مروان ، وفي يد غلام عثمان ، ومختوم بخاتمه ، ومحمول على
بعيره ، فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المكان لولا
العداوة وقلة الشكر للنعمة ، ولقد قال له المصريون لما جحد أن يكون
الكتاب كتابه شيئا لا زيادة عليه في باب الحجة ، لأنهم قالوا : إذا كنت ما
كتبته ولا أمرت به فأنت ضعيف ، من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك
الشافي في الامامة — صفحة 257
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٧