تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
فكوا الكتاب بمحضر منهم وأخبروهم بقصة الغلام ، فدخلوا على عثمان والكتاب مع أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : هذا الغلام غلامك ؟ قال نعم قال والبعير بعيرك قال نعم قال : فأنت كتبت هذا الكتاب قال : لا وحلف بالله أنه ما كتب الكتاب ولا أمر به ، فقال له : فالخاتم خاتمك ؟ فقال : نعم قال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه خاتمك ، ولا تعلم به ؟ وفي رواية أخرى ، إنه لما واقفه قال له عثمان : أما الخط فخط كاتبي ، وأما الخاتم فعلى خاتمي قال : فمن تتهم ؟ قال : اتهمك ، واتهم كاتبي فخرج أمير المؤمنين مغضبا وهو يقول : بل هو أمرك ، ولزم داره وقعد عن توسط أمره حتى جرى ما جرى من أمره . وأعجب الأمور قوله لأمير المؤمنين عليه السلام إني أتهمك ، وتظاهره بذلك ، وتلقيه إياه في وجهه بهذا القول ، مع بعد أمير المؤمنين عليه السلام عن التهمة والظنة في كل شئ ثم في أمره خاصة ، فإن القوم في الدفعة الأولى أرادوا أن يعجلوا له ما أخروه ، حتى قام أمير المؤمنين عليه السلام بأمره وتوسطه ، وأصلحه وأشار إليه بأن يقاربهم ويعتبهم ، حتى انصرفوا عنه ، وهذا فعل النصيح المشفق الحدب المتحنن ولو كان عليه السلام وحوشي من ذلك متهما عليه ، لما كان للتهمة مجال عليه في أمر الكتاب خاصة لأن الكتاب بخط عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين عليه السلام مروان ، وفي يد غلام عثمان ، ومختوم بخاتمه ، ومحمول على بعيره ، فأي ظن تعلق بأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المكان لولا العداوة وقلة الشكر للنعمة ، ولقد قال له المصريون لما جحد أن يكون الكتاب كتابه شيئا لا زيادة عليه في باب الحجة ، لأنهم قالوا : إذا كنت ما كتبته ولا أمرت به فأنت ضعيف ، من حيث تم عليك أن يكتب كاتبك