تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فيما يختمه بخاتمك ، وينفذه بيد غلامك ، على بعيرك بغير أمرك ، ومن تم عليه مثل ذلك لا يصلح أن يكون واليا على أمور المسلمين ، فاختلع عن الخلافة على كل حال ، وقد كان يجب على صاحب الكتاب أن يستحيي من قوله : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام قبل عذره ) وكيف يقبل عذر من يتهمه ويشنعه وهو له ناصح ، وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام بعد سماع هذا القول منه معروف . وقوله : ( إن الكتاب يجوز فيه التزوير ) وليس بشئ لأنه لا يجوز التزوير في الكتاب والغلام والبعير ، وهذه الأمور إذا انضاف بعضها إلى بعض بعد فيها التزوير وقد كان يجب على كل حال أن يبحث عن القصة وعمن زور الكتاب وأنفذ الرسول ولا ينام عن ذلك . ولا ينيم حتى يعرف من أين دهي وكيف تمت الحيلة عليه فيحترز من مثلها ؟ ولا يغضى عن ذلك إغضاء خائف له ساتر عليه ، مشفق من بحثه وكشفه . فأما قوله : ( إنه وإن غلب في الظن أن مروان كتب الكتاب ، فإن الحكم بالظن لا يجوز ، وتسليمه إلى القوم على ما ساموه إياه ظلم لأن الحد والتأديب إذا وجب عليه فالإمام يقيمه دونهم ) فتعلل ( 1 ) منه بالباطل ، لأنا لا نعمل إلا على قوله : في أنه لم يعلم أن مروان هو الذي كتب الكتاب وإنما غلب في ظنه ، أما كان يستحق بهذا الظن بعض التعنيف والزجر والتهديد ؟ أو ما كان يجب مع وقوع التهمة وقوة الإمارات في أنه جالب الفتنة وسبب الفرقة أن يبعده عنه ، ويطرده من داره ، ويسلبه نعمته ، وما كان يخصه به من إكرامه ؟ وما في هذه الأمور أظهر من أن ينبه عليه .
هامش
( 1 ) التعلل : التلهي وفي ح " فتعلل بما لا يجدي " .