المازني ( 1 ) ، فقال له جبلة : ما يمنعك يا زيد أن تذب عنه أعطاك عشرة
آلاف دينار ، وأعطاك حدائق من نخل لم ترث من أبيك مثل حديقة
منها .
فأما ابن عمر فإن الواقدي يروي أيضا عن ابن عمر أنه قال : والله
ما كان منا إلا خاذل أو قاتل ، والأمر في هذا أوضح من أن يخفى .
فأما ما ذكره من إنفاذ أمير المؤمنين عليه السلام الحسن والحسين
عليهما السلام فإنما أنفذهما إن كان أنفذهما ليمنعان من انتهاك حريمه ،
وتعمد قتله ومنع حرمه ونسائه من الطعام ، والشراب ، ولم ينفذهما ليمنعا
من مطالبته بالخلع ، كيف وهو مصرح بأنه باحداثه مستحق للخلع ،
والقوم الذين سعوا في ذلك إليه كانوا يغدون ويروحون إليه ومعلوم منه
ضرورة أنه كان مساعدا على خلعه ، ونقض أمره لا سيما في المرة
الأخيرة .
فأما ادعاؤه أنه لعن قتلته ، فهو يعلم ما في هذا من الروايات
المختلفة التي هي أظهر من هذه الرواية ، وإن صحت فيجوز أن تكون
محمولة على لعن من قتله متعمدا لقتله ، قاصدا إليه فإن ذلك لم يكن
لهم .
فأما ادعاؤه أن طلحة رجع لما ناشده عثمان يوم الدار فظاهر
البطلان ، وغير معروف في الرواية ، والظاهر المعروف ، أنه لم يكن على
عثمان أشد من طلحة يوم الدار ولا أغلظ ، ولو حكينا من كلامه فيه ما
قد روى لا فنينا به قطعة كبيرة من هذا الكتاب ، وقد روى أن عثمان كان
هامش
( 1 ) لعله جبل بن عمرو الساعدي وهو أول من اجترأ على عثمان بالمنطق كما في
كامل ابن الأثير 3 / 168 .