تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
عداه وعدا عبيده والرهط من فجار أهليه وفساقهم كمروان ، ومن جرى مجراه كانوا مجمعين على خلعه ، فلا شبهة أن الحق في غير حيزه لأنه لا يجوز أن يكون هو المصيب وجميع الأمة مبطل ، وإنما يدعي أنه على الحق من تنازع في إجماع من عداه ، فأما مع تسليم ذلك فليس تبقى شبهة ، وما نجد مخالفينا يعتبرون في باب الإجماع بإجماع الشذاذ عنه ، والنفر القليل الخارجين منه ، ألا ترى أنهم لا يحفلون بخلاف سعد ( 1 ) ، وولده وأهله في بيعة أبي بكر لقلتهم ، وكثرة من بإزائهم وكذلك لا يعتدون بخلاف من امتنع من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ويجعلونه شاذا لا تأثير له ، فكيف فارقوا هذه الطريقة في خلع عثمان ، وهل هذا إلا تقلب وتلون . فأما قوله : ( إن الصحابة بين فريقين أما من ينصره كزيد بن ثابت ، وابن عمر وفلان وفلان ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ، لأنه ما ضيق عليهم الأمر في الدفع عنه ) فعجيب لأن الظاهر أن أنصاره هم الذين كانوا معه في الدار ، يقاتلون عنه ، ويدفعون الهاجمين عليه فقط . فأما من كان في منزله ما أغنى عنه فتيلا لا يعد ناصرا ، وكيف يجوز ممن أراد نصرته وكان معتقدا لصوابه وخطأ الطالبين لخلعه ( 2 ) يتوقف عن النصرة طلبا لزوال العارض ، وهل تراد النصرة إلا لدفع العارض وبعد زواله لا حاجة إليها ؟ وليس يحتاج في نصرته إلى أن يضيق هو عليهم الأمر فيها ، بل من كان معتقدا لها لا يحتاج حمله إلى أذنه فيها ولا يحفل نهيه عنها ، لأن المنكر مما قد تقدم أمر الله تعالى فيه بالنهي عنه ، فليس يجتاح في إنكاره إلى أمر غيره .
هامش
( 1 ) يعني سعد بن عبادة الأنصاري وخلافه في حديث السقيفة مأثور مشهور . ( 2 ) وخطأ المطالبين له بالخلع خ ل .