تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الخير يكلم امرأة حسناء في الطريق ، ويداعبها ويضاحكها ، ظننا به الجميل مرة ومرات ، ثم ينتهي الأمر إلى أن لا نظنه وكذلك لو شاهدناه وبحضرته المنكر لحملنا حضوره على الغلط والاكراه أو غير ذلك من الوجوه الجميلة ، ثم لا بد من انتهاء الأمر إلى أن نظن به القبيح ولا نصدقه في خلافه . ثم يقال له : خبرنا عمن شاهدناه من بعد وهو راكب فرج امرأة نعلم أنها ليست له بمحرم ، وإن لها في الحال زوجا غيره ، وهو ممن تقررت له في النفوس عدالة متقدمة ماذا يجب أن نظن به ؟ وهل نرجع بهذا الفعل عن الولاية ، أو نحمله على أنه غالط ، ومتوهم أن المرأة زوجته أو على أنه مكره على الفعل ، أو غير ذلك من الوجوه الجميلة فإن قال : نرجع عن الولاية اعترف بخلاف ما قصده في الكلام ، وقيل له : وأي فرق بين هذا الفعل وبين جميع ما عددناه من الأفعال ، وادعيت أن الواجب أن نعدل عن ظاهرها ، وما جواز الجميل في ذلك إلا كجواز الجميل في هذا الفعل ، فإن قال : لا أرجع بهذا الفعل عن الولاية ، بل أتأوله على بعض الوجوه الجميلة ، قيل له : أرأيت لو تكرر هذا الفعل وتوالى هو وأمثاله حتى نشاهده حاضرا في دور القمار ومجالس اللهو واللعب ، ونراه بشرب الخمر بعينها ، وكل هذا مما يجوز أن يكون عليه مكرها ، وفي أنه القبيح بعينه غالطا ، ما كان يجب علينا من الاستقرار على ولايته والعدول عنها فإن قال : نستمر ونتأول ، ارتكب ما لا شبهة في فساده ، والزم ما قدمناه ذكره من أنه لا طريق إلى الرجوع عن ولاية أحد ، ولو شاهدنا منه أعظم المناكير ووقف أيضا على أن طريق الولاية المتقدمة إذا كان الظن دون القطع ، فكيف لا نرجع عنها بمثل هذا الطريق فلا بد إذا من الرجوع إلى ما بيناه وفصلناه في هذا الباب .