تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
فأما قوله : ( إن الأحوال المتقررة في النفوس بالعادات فيمن نتولاه تؤثر ما لا يؤثر غيرها ويقتضي حمل أفعاله على الصحة والتأول له وتقويته ذلك وتأكيده له ) فلا شك أن ما ذكره مؤثر : وطريق قوي إلى غلبة الظن ، إلا أنه ليس يقتضي ما يتقرر في نفوسنا لبعض من نتولاه على الظاهر ، أن نتأول كلما نشاهد منه من الأفعال التي لها ظاهر قبيح ، ونحمل الجميع على أجمل الوجوه وإن كان بخلاف الظاهر ، بل ربما يبين الأمر فيما يرجع منه من الأفعال التي لها ظاهر قبيح إلى أن يؤثر في أحواله المتقررة ونرجع بها عن ولايته ، ولهذا ما نجد كثيرا من أهل العدالة المتقررة لهم في النفوس ينسلخون منها حتى يلحقوا بمن لم يثبت له في وقت من الأوقات عدالة ، وإنما يكون ذلك بما يتوالى منهم ويتكرر من الأفعال القبيحة الظاهرة . فأما ما استشهد به من أن مثل مالك بن دينار لو شاهدناه في دار فيها منكر لقوي في الظن حضوره للتغيير والنكير ، أو على وجه الاكراه والغلط ، وأن غيره يخالفه في هذا الباب فصحيح لا يخالف ما ذكرناه ، لأن مثل مالك بن دينار ممن تناصرت إمارات عدالته ، وشواهد نزاهته ، حالا بعد حال ، لا يجوز أن يقدح فيه فعل له ظاهر قبيح ، بل يجب لما تقدم من حاله أن نتأول فعله ، ونخرجه عن ظاهره إلى أجمل وجوهه ، وإنما وجب ذلك لأن الظنون المتقدمة أقوى وأولى بالترجيح والغلبة ، فنجعلها قاضية على الفعل والفعلين ، ومتى توالت منه الأفعال القبيحة الظاهرة ، وتكررت قدحت في حاله . وأثرت في ولايته ، وكيف لا يكون كذلك وطريق ولايته في الأصل هو الظن والظاهر ، ولا بد من قدح الظاهر في الظاهر وتأثير الظن في الظن على بعض الوجوه . فأما قوله : ( إن كل محتمل لو أخبرنا عنه وهو ممن يغلب على الظن