تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
صدقه أنه فعله على أحد الوجهين ، لوجب تصديقه متى عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك ، وجرى مجرى الإقرار ) فأول ما فيه أن المحتمل هو ما لا ظاهر له من الأفعال ، والذي يكون جواز كونه قبيحا كجواز كون حسنا ، ومثل هذا الفعل لا يقتضي ولاية ولا عداوة وإنما يقتضي من الولاية ما له من الأفعال ظاهر جميل ، ويقتضي العداوة ما له ظاهر قبيح . فإن قال : ( أردت بالمحتمل ما له ظاهر لكنه يجوز أن يكون الأمر بخلاف ظاهره ) . قيل له : ما ذكرته لا يسمى محتملا ، فإن كنت عنيته فقد وضعت العبارة في غير موضعها ، ولا شك في أنه إذا كان ممن لو خبر بأنه فعل الفعل القبيح على أحد الوجهين لوجب تصديقه ، وحمل الفعل على خلاف ظاهره ، فإن الواجب لما تقرر له في النفوس أن يتأول له ، ونعدل بفعله عن الوجه القبيح إلى الفعل الحسن ، والوجه الجميل ، إلا أنه متى توالت منه الأفعال التي لها ظواهر قبيحة ، فلا بد من أن يكون مؤثره في تصديقه متى خبرنا بأن غرضه في الفعل خلاف ظاهره ، كما يكون مانعة من الابتداء بالتأول له ، وضربه المثل بأن من يراه يكلم امرأة حسناء في الطريق ، إذا أخبر أنها أخته أو امرأته في أن تصديقه واجب ، ولو لم يخبر بذلك لحملنا كلامه لها على أجمل الوجوه لما تقرر له في النفوس صحيح إلا أنه لا بد فيه من مراعاة ما تقدم ذكره ، من أنه قد تقوى الأمر لقوة الإمارات والظواهر إلى حد لا يجوز معه تصديقه ، ولا التأول له ، ولولا أن الأمر قد ينتهي إلى ذلك لما صح أن يخرج أحد عندنا من الولاية إلى العداوة ، ولا من العداوة إلى خلافها ، لأنه لا شئ مما يفعله الفساق المتهتكون إلا ويجوز أن يكون له باطن بخلاف الظاهر ، ومع ذلك فلا يلتفت إلى هذا التجويز ، يبين صحة ما ذكرناه ، إنا لو رأينا من يظن به
الشافي في الامامة — صفحة 236 | الشريف المرتضى