به ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يطلبه قالوا : ولم لم يكن كل
ما ( 1 ) قلنا أو بعضه يوجب خلعه ، والبراءة منه ، لوجب أن يكون
الصحابة تنكر على من قصده من البلاد متظلما مما فعلوه ، وأقدموا عليه ،
وقد علمنا أن بالمدينة المهاجرين والأنصار وكبار الصحابة لم ينكروا ذلك ، بل
أسلموه ولم يدفعوا عنه ، بل أعانوا ( 2 ) قاتليه ولم يمنعوا من قتله وحصره ،
ومنع الماء منه مع إنهم متمكنون من خلاف ذلك ، وذلك أقوى الدليل على ما قلناه
فلو لم يكن في أمره إلا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : الله قتله وأنا معه
كالحد في عبيد الله بن عمر ( 3 ) فإنه قتل الهرمزان ( 4 ) بعد إسلامه فلم يقده
هامش
( 1 ) غ " على ما قلناه " .
( 2 ) غ " أعانوا عليه " .
( 3 ) غ " لأنه " .
( 4 ) الهرمزان : زعيم من زعماء الفرس وقائد من قادتهم أتي به أسيرا بعد انتصار
المسلمين في القادسية فعرض عليه عمر الاسلام فأبي فأمر بقتله ، فلما عرض عليه
السيف قال : لو أمرت لي يا أمير المؤمنين بشربة من ماء فهو خير من قتلي على ظمأ ،
فأمر له بها فلما صار الإناء بيده قال : أنا آمن حتى أشرب ؟ قال : نعم فألقى الماء من
يده ، وقال : الوفاء - يا أمير المؤمنين - نور أبلج فقال : لك التوقف حتى أنظر في أمرك
ارفعا عنه السيف ، فلما رفع عنه قال : الآن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده
ورسوله وما جاء به حق من عنده فقال له عمر : ويحك أسلمت خير إسلام فما أخرك
قال : خشيت أن يقال إن إسلامي إنما كان جزعا من الموت فقال عمر : إن لفارس
حلوما بها استحقت ما كانت فيه من الملك ثم كان عمر يشاوره بعد ذلك في إخراج
الجيوش إلى أرض فارس ويعمل برأيه ( العقد الفريد 1 / 125 و 2 / 171 ) قال ابن
كثير : " وحسن إسلام الهرمزان فكان لا يفارق عمر " فلما قتل عمر اتهم الهرمزان
بممالاة أبي لؤلؤة فجاءه عبيد الله بن عمر فقال : اصحبني ننظر إلى فرس لي - وكان الهرمزان
بصيرا بالخيل - فخرج بين يدي عبيد الله فعلاه بالسيف فقتله ، ثم قصد عبيد الله إلى
جفينة - وهو رجل ذمي من النصارى من أهل الحيرة أقدمه سعد بن أبي وقاص المدينة
ليعلم الناس الكتابة - فقتله ، ثم قصد ابنة أبي لؤلؤة وهي طفلة صغيرة فقتلها وقد
أعظم المسلمون فعله فحبس حتى يتم الاستخلاف فلما بويع عثمان استشار المسلمين في
أمره فأشار عليه علي عليه السلام بقتله ، وقال آخرون بالأمس قتل عمر واليوم تتبعوه
بابنه فخلى عثمان سبيله ، فلما بويع علي عليه السلام طلبه ليقتص منه فهرب إلى
معاوية فكان معه إلى قتل بين يديه يوم صفين ( انظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده
3 / 274 ) .