تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
نبتدءه بالكلام ، وهذا لا يكون إلا ومن شدة التزمت ( 1 ) والتوقر ، وما يخالف الدعابة والفكاهة ، ومما تضمنته الشورى من المطاعن ، أنه قال : لا أتحملها حيا وميتا ، وهذا كان علة عدوله عن النص على واحد بعينه ، وهو قول متلمس متخلص لا يفتات ( 2 ) على الناس في آرائهم ثم نقض هذا بأن نص على ستة من بين العالم كله ، ثم رتب العدد ترتيبا مخصوصا يؤل إلى أن اختيار عبد الرحمن هو المقدم ، وأي شئ يكون التحمل أكثر من هذا وأي فرق بين أن يتحملها بأن ينص على واحد بعينه ، وبين أن يتحملها بما فعله من الحصر والترتيب ! ومن جملة المطاعن أنه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام ، ومعلوم : أن بذلك لا يستحقون القتل ، لأنهم إذا كانوا إنما كلفوا : أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام ، فربما طال زمان الاجتهاد ، وربما قصر بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فأي معنى للأمر بالقتل ، ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة ، وما يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن ، وكل ذلك مما لا يستحق به القتل . وأما تضعيف أبي علي لذكر القتل ، فليس بحجة مع أن جميع من روى قصة الشورى روى ذلك ، وقد ذكر ذلك الطبري في تاريخه ( 3 ) وغيره . فأما تأوله الأمر بالقتل على أن المراد به إذا تأخر على طريق شق
هامش
( 1 ) التزمت : الوقار . ( 2 ) المتملس والمتخلص في معنى واحد ، ولا يفتات : لا يستبد . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري 4 / 229 حوادث سنة 23 .