رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ( 1 ) ) وأما أنت يا زبير ،
فوالله ما لان قلبك يوما ولا ليلة ، وما زلت جلفا جافيا ، وأما أنت يا
عثمان فوالله لروثة أهلك خير ( 2 ) منك . وأما أنت يا عبد الرحمن فإنك رجل ما
تحب قومك جميعا ، وأما أنت يا سعد فأنت رجل عصبي ، وأما أنت يا
علي فوالله لو وزن إيمانك بإيمان أهل الأرض لرجح ، فقام علي عليه
السلام موليا فقال عمر : والله إني لأعلم مكان رجل لو وليتموها إياه
لحملكم على المحجة البيضاء قالوا : من هو ؟ قال : هذا المولى من
بينكم ، قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ، وفي
خبر آخر رواه البلاذري في تاريخه : إن عمر لما خرج أهل الشورى من
عنده قال إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق ، قال ابن عمر : فما يمنعك
منه يا أمير المؤمنين ؟ قال أكره أن أتحملها حيا وميتا فوصف كل واحد من
القوم كما ترى بوصف قبيح يمنع من الإمامة ثم جعلها في جملتهم حتى كأن
تلك الأوصاف تزول في حال الاجتماع ، ونحن نعلم أن الذي ذكره كان
مانعا من الإمامة في كل واحد على الانفراد ، فهو مانع مع الاجتماع ، مع
إنه وصف عليا عليه السلام بوصف لا يليق به ، ولا ادعاه عدو قط
عليه ، وهو معروف بضده من الركانة والبعد عن المزاح والفكاهة ، وهذا
معلوم ضرورة لمن سمع أخباره عليه السلام وكيف يظن به ذلك وقد روي
عن ابن عباس أنه قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا أطرق هبنا أن
هامش
( 1 ) الأحزاب 53 .
( 2 ) نقل ذلك الزمخشري في الفائق 2 / 425 ، 426 ، وابن أبي الحديد في
شرح النهج 12 / 143 وقال ابن أبي الحديد : - فأما الرواية الأخرى التي قال فيها
لعثمان : لروثة خير منك ، فهي من روايات الشيعة ولسنا نعرفها من كتب غيرهم .