تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( إن المخادعة إنما تظن بمن قصده في الأمور طريق الفساد ، وعمر برئ من ذلك ) قال : ( والضعف الذي وصف به عبد الرحمن إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي ولذلك رد الاختيار والرأي إليه ) وحكي عن أبي علي أنه ضعف ما روي من أمره بضرب أعناق القوم إذا تأخروا عن البيعة ، وإن ذلك لو صح لأنكره القوم ، ولم يدخلوا في الشورى بهذا الشرط ، ثم تأوله إذا سلم صحته على أنهم إن تأخروا عن البيعة على سبيل شق العصا وطلب الأمر من غير وجهه ، وقال : ( لا يمتنع أن يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده أن يقدموا عليه ، كما قال تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين . . . ( 1 ) ) ( 2 ) . يقال له : قد بينا فيما تقدم طرفا من الكلام في الشورى ، وذكرنا أن الذي رتبه فيها من ترتيب العدد واتفاقه واختلافه يدل على بطلان مذهب أصحاب الاختيار في عدد العاقدين للإمامة ، وأنه يتم بعقد واحد لغيره برضى أربعة ، وأنه لا يتم بدون ذلك ، وقصة الشورى تصرح بخلاف هذا الاعتبار ، فهذا من وجوه المطاعن في قصة الشورى من جملتها أنه وصف كل واحد منهم بوصف زعم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له هذه الأوصاف . وروى محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : قال عمر : لا أدري ما اصنع بأمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك قبل أن يطعن فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ، قال : أصاحبكم يعني عليا قلت : نعم والله هو لها أهل في قرابته من رسول الله
هامش
( 1 ) الزمر / 65 . ( 2 ) نقل المرتضى كلام القاضي باختصار ، وتجده كاملا في المغني 20 ق / 2 ص 21 إلى 26 .