( إن المخادعة إنما تظن بمن قصده في الأمور طريق الفساد ، وعمر برئ
من ذلك ) قال : ( والضعف الذي وصف به عبد الرحمن إنما أراد به
الضعف عن القيام بالإمامة لا ضعف الرأي ولذلك رد الاختيار والرأي
إليه ) وحكي عن أبي علي أنه ضعف ما روي من أمره بضرب أعناق القوم إذا
تأخروا عن البيعة ، وإن ذلك لو صح لأنكره القوم ، ولم يدخلوا في
الشورى بهذا الشرط ، ثم تأوله إذا سلم صحته على أنهم إن تأخروا عن
البيعة على سبيل شق العصا وطلب الأمر من غير وجهه ، وقال : ( لا
يمتنع أن يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده أن يقدموا عليه ،
كما قال تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من
الخاسرين . . . ( 1 ) ) ( 2 ) .
يقال له : قد بينا فيما تقدم طرفا من الكلام في الشورى ، وذكرنا أن
الذي رتبه فيها من ترتيب العدد واتفاقه واختلافه يدل على بطلان مذهب
أصحاب الاختيار في عدد العاقدين للإمامة ، وأنه يتم بعقد واحد لغيره
برضى أربعة ، وأنه لا يتم بدون ذلك ، وقصة الشورى تصرح بخلاف
هذا الاعتبار ، فهذا من وجوه المطاعن في قصة الشورى من جملتها أنه
وصف كل واحد منهم بوصف زعم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر
فيمن له هذه الأوصاف . وروى محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن
عبد الله الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال :
قال عمر : لا أدري ما اصنع بأمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك
قبل أن يطعن فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه عليهم ، قال :
أصاحبكم يعني عليا قلت : نعم والله هو لها أهل في قرابته من رسول الله
هامش
( 1 ) الزمر / 65 .
( 2 ) نقل المرتضى كلام القاضي باختصار ، وتجده كاملا في المغني 20 ق / 2
ص 21 إلى 26 .