العصا وطلب الأمر من غير وجهه ، فبعيد من الصواب لأنه ليس في ظاهر
الخبر ذلك ، ولأنهم إذا شقوا العصا ، وطلبوا الأمر من غير وجهه من أول
يوم ، وجب أن يمنعوا ويقاتلوا ، فأي معنى لضرب الأيام الثلاثة
إطلاقا ؟ .
فأما تعلقه بالتهديد فكيف يجوز أن يتهدد الإنسان على فعل بما لا
يستحقه ، وإن علم أنه لا يعزم عليه .
فأما قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) ( 1 ) فيخالف ما
ذكر ، لأن الشرك يستحق به إحباط الأعمال ، وليس يستحق بالتأخر عن
البيعة القتل .
فأما ادعاء صاحب الكتاب ( أن الجماعة دخلوا في الشورى على
سبيل الرضى ، وأن عبد الرحمن أخذ عليهم العهد أن يرضوا بما يفعله ،
فمن قرأ قصة الشورى على وجهها ، وعدل عما تسوله النفس من بناء
الأخبار على المذاهب ، علم أن الأمر بخلاف ما ذكره .
وقد روى الطبري في تاريخه ، عن أشياخه من طرق مختلفة ، أن
أمير المؤمنين عليه السلام قال لما خرج من عند عمر بعد خطابه للجماعة
بما تقدم ذكره لقوم كانوا معه من بني هاشم إن طمع ( 2 ) فيكم قومكم لم
تؤمروا أبدا ، وتلقاه العباس بن عبد المطلب فقال عليه السلام : يا عم
عدلت عنا ، قال : وما علمك ؟ قال : قرن بي عثمان وقال : كونوا مع
الأكثر ، وإن رضي رجلان رجلا ، ورجلان رجلا فكونوا مع الذين فيهم
هامش
( 1 ) الزمر / 65 .
( 2 ) في الطبري " إن أطيع "