وأشار عمر بقتلهم فمدحهما جميعا ، فما الذي يمنع من كون القولين صوابا
من المجتهدين ، ومن الواحد في الحالين ؟ وبعد فقد ثبت أن اجتهاد
الحسن عليه السلام في طلب الإمامة كان بخلاف اجتهاد الحسين عليه
السلام ، لأنه سلم الأمر وتمكنه أكثر من تمكن الحسين ( 1 ) عليه السلام ولم
يمنع ذلك من كونهما مصيبين . . . ( 2 ) ) .
يقال له : لا شك أن التلون في الأحكام ، والرجوع من قضاء إلى
قضاء ، إنما يكون عيبا وطعنا إذا بطل الاجتهاد الذي تذهبون إليه ، فأما
لو ثبت لم يكن ذلك عيبا .
فأما الدعوى على أمير المؤمنين عليه السلام أنه ينتقل في الأحكام
ورجع من مذهب إلى آخر فإنها غير صحيحة ولا نسلمه * ونحن ننازعه في
ذلك كل النزاع ، ونذهب إلى دفعه أشد الدفاع وهو لا ينازعنا في تلون
صاحبه في الأحكام فلا يشتبه الأمران * ( 3 ) وأطهر ما روي في ذلك خبر أمهات
الأولاد وقد سلف من كلامنا في هذا الكتاب ما فيه كفاية ، وقلنا : إن
مذهبه عليه السلام في بيعهن كان واحدا غير مختلف وإن كان قد وافق عمر
في بعض الأحوال لضرب من الرأي
فأما توليته لمن يرى خلاف رأيه ، فليس ذلك لتسويغه الاجتهاد
الذي تذهبون إليه ، بل لما بيناه من قبل أنه عليه السلام كان غير متمكن
من اختياره ، وأنه كان يجري أكثر الأمور مجراها المتقدم للسياسة
والتدبير ، وهذا السبب في أنه لم يمنع من خالفه من الفتيا .
هامش
( 1 ) غ " من تمكن الحسين عليه السلام لما اشتد في الطلب " .
( 2 ) المغني 20 ق 2 / 19 .
( 3 ) ما بين النجمتين ساقط من نقل ابن أبي الحديد .