فكيف إذا فسد لأنه ليس ممن يشرع فيقول هذا القول ، ولأنه يوهم مساواة
الرسول صلى الله عليه وآله في الأمر والنهي [ ولأنه أوهم ( 1 ) ] أن
اتباعه أولى من اتباع الرسول صلى الله عليه وآله قال : ( وهذا غير
لازم لأنه إنما عني بقوله : أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، كراهية لذلك ،
وتشدده فيه من حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن
كانتا في أيامه منبها بذلك على حصول النسخ فيهما ، وتغير الحكم لأنا
نعلم أنه كان متبعا للرسول ومتدينا بالاسلام ، فلا يجوز أن يحمل قوله على
خلاف ما تواتر من حاله ) وقد حكي عن أبي علي : إن ذلك بمنزلة أن
يقول : أنا أعاقب من صلى إلى بيت المقدس ، وإن كان قد صلى إلى بيت
المقدس في حياة رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله واعتمد في تصويبه
على كف الصحابة عن النكير عليه ، وادعى أن أمير المؤمنين أنكر على ابن
عباس رحمه الله إحلال المتعة ، وأنه روى عن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم تحريمها قال : ( فأما متعة الحج فإنما أراد ما كانوا يفعلون من فسخ
الحج لأنه كان يحصل لهم عنده التمتع ، لم يرد بذلك التمتع الذي يجري
مجرى تقديم العمرة وإضافة الحج إليها بعد ذلك لأنه جائز لم يقع فيه
فسخ ) ( 3 ) .
يقال له : ظاهر الخبر المروي عن عمر في المتعتين يبطل هذا التأويل
لأنه قال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا
أنهى عنهما وأعاقب عليهما ، وأضاف النهي إلى نفسه ، ولو كان الرسول
هامش
( 1 ) التكملة من " المغني "
( 2 ) غ " وإن كان قد صلى إلى هذه القبلة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) .
( 3 ) المغني 20 ق 2 / 20 وعند ابن أبي الحديد " قبح " بدل " فسخ " .