عن لومه وتوبيخه والاستخفاف به إلا ما ذكروه من السبب الذي يشهد
الحال به ؟
قال صاحب الكتاب : ( شبهة أخرى لهم ( 1 ) وأحد ما نقموا عليه أنه
كان يتلون في الأحكام حتى روي عنه أنه قضى في الجد بسبعين قضية ،
وروي مائة قضية ، وأنه كان يفضل في القسمة والعطاء وقد سوى الله
تعالى بين الجميع وأنه قال في الأحكام من جهة الرأي والحدس والظن ) .
وأجاب عن ذلك بأن مسائل الاجتهاد يجوز فيها الاختلاف ،
والرجوع من رأي إلى رأي بحسب الإمارات وغالب الظن ، وادعى أن
هذه طريقة أمير المؤمنين عليه السلام في أمهات الأولاد ومقاسمة الجد مع
الإخوة ومسألة الحرام .
قال : ( وإنما الكلام في أصل القياس والاجتهاد ، فإذا ثبت خرج
من أن يكون ذلك طعنا وقد ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يولي
من يرى خلافه ( 2 ) كابن عباس وشريح ولا يمنع زيد ( 3 ) وابن مسعود من
الفتيا مع الاختلاف بينه وبينهما .
فأما ما روى في السبعين قضية فالمراد به في مسائل الجد لأن مسألة
واحدة لا يوجد فيها سبعون قضية مختلفة ، وليس في ذلك عيب بل يدل
على سعة علمه ) ( 4 ) قال ( وقد صح في زمان الرسول صلى الله عليه وآله
مثل ذلك ، لأنه لما شاور في أمر الاسراء أبا بكر أشار أن لا يقتلهم ،
هامش
( 1 ) " شبهة أخرى لهم " ساقطة من الشافي .
( 2 ) غ " خلاف رأيه " .
( 3 ) غ " زيد بن ثابت " .
( 4 ) في المغني " وإنما المراد بذلك الدلالة على سعة علمه وعلى كثرة ما اتفق في
مسائل الجد في أيامه " .