وأنهم لو لم يعيدوا الشهادة لكان يحدهم لا محالة ، فغير معروف والظاهر
المروي خلافه ، وهو أن حدهم عند نكول زياد عن الشهادة ، وأن ذلك
كان السبب في إيقاع الحد بهم ، وما تأول عليه قوله : لقد خفت أن
يرميني الله بحجارة من السماء لا يليق بظاهر الكلام ، لأنه يقتضي التندم
والتأسف على تفريط وقع ، ولم يخاف أن يرمي بالحجارة ، وهو لم يدرء الحد
عن مستحق له ، ولو أراد الردع والتخويف للمغيرة لأتى بكلام يليق
بذلك ، ولا يقتضي إضافة التفريط إلى نفسه ، وكونه واليا من قبله لا
يقتضي أن يدرأ عنه الحد ويعدل به إلى غيره .
وأما قوله : ( إنا ما كنا نعلم أن زيادا كان يتمم الشاهد ) فقد بينا
أن ذلك كان معلوما بالظاهر ومن قرأ ما روي في هذه القصة علم بلا شك
أن حال زياد كحال الثلاثة في أنه إنما حضر ليشهد ، وإنما عدل عنها
لكلام عمر وقوله : ( إن الشرع يبيحه السكوت ) ليس بصحيح لأن
الشرع قد حظر كتمان الشهادة .
فأما استدلاله على أن زياد لم يفسق بالامساك عن الشهادة ، واستدل
بتولية أمير المؤمنين له فارس فليس بشئ يعتمد لأنه لا يمتنع أن يكون قد
تاب بعد ذلك . وأظهر توبته لأمير المؤمنين عليه السلام فجاز أن يوليه ،
وكان بعض أصحابنا يقول في قصة المغيرة شيئا طيبا ، وإن كان معتمدا في
باب الحجة كان يقول : إن زياد إنما امتنع من التصريح بالشهادة المطلوبة
في الزنا وقد شهد أنه شاهده بين شعبها الأربع . وسمع نفسا عاليا فقد
صح على المغيرة بشهادة الأربع وجلوسه منها مجلس الفاحشة إلى غير ذلك ،
من مقدمات الزنا وأسبابه ، فألا ضم إلى جلد الثلاثة تعزير هذا الذي قد
صح عنده بشهادة الأربع ما صح من الفاحشة من تعريك أذن أو ما يجري
مجراه من خفيف التعزير ويسيره ، وهل في العدول عن ذلك حتى كف
الشافي في الامامة — صفحة 192
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٩٢