صوابا وحسن نظر للمسلمين وفي هذه الجملة كفاية .
قال صاحب الكتاب : ( شبهة أخرى لهم ( 1 ) وأحد ما نقموا عليه
قولهم : إنه عطل حد الله تعالى في المغيرة بن شعبة لما شهدوا عليه بالزنا ،
ولقن الشاهد الرابع الامتناع من الشهادة اتباعا لهواه ، فلما فعل ذلك عاد
إلى الشهود فحدهم وضربهم ، فتجنب أن يفضح المغيرة وهو واحد وفضح
الثلاثة مع تعطيله لحكم الله تعالى ووضعه الحد في غير موضعه ) وأجاب
عن ذلك ( أنه لم يعطل الحد إلا من حيث لم تكمل الشهادة وإرادة الرابع
لأن يشهد لا تكمل البينة وإنما تكمل الشهادة ) وذكر ( أن قوله أرى وجه
رجل لا يفضح الله به رجلا من المسلمين يجري في أنه سائغ صحيح مجرى
ما روي عنه عليه السلام من أنه أتي بسارق فقال له : ( لا تفر ) وقال
لصفوان بن أمية لما أتاه بالسارق وأمر بقطعه فقال : ( هي له ) ( 2 ) يعني
ما سرق ( هلا قبل أن تأتيني ( 3 ) به ) فلا يمتنع من عمر أن يجيب ألا تكمل
الشهادة ، وينبه الشاهد على لا يشهد ) وذكر ( أن له أن يجلد الثلاثة
من حيث صاروا قذفة وأنه ليس حالهم وقد شهدوا كحال من لم تتكامل
الشهادة عليه ، لأن الحيلة في إزالة الحد عنه ولما تكاملت الشهادة ممكنة
بتنبيه وتلقين ولا حيلة فيما قد وقع من الشهادة ، فلذلك حدهم ) قال :
( وليس في إقامة الحد عليهم من الفضيحة ما في تكامل الشهادة على المغيرة
لأنه يتصور بأنه زان ، ويحكم بذلك ، وليس كذلك حال الشهود ، لأنهم
لا يتصورون بذلك وإن وجب في الحكم أن يجعلوا في حكم القذفة )
وحكي عن أبي علي أن الثلاثة كان القذف قد تقدم منهم للمغيرة بالبصرة
هامش
( 1 ) عبارة " شبهة أخرى لهم " ساقط من " الشافي " وأعدناها من " المغني " .
( 2 ) أي صفوان .
( 3 ) أي هلا كان قولك قبل أن تأتيني به .