( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) على أن ذلك لا يكون في المستقبل بعد
الوفاة ! وكيف لم يخطر هذا لعمر وحده ، ومعلوم أن ضعف الشبهة إنما
يكون من ضعف الفكرة ، وقلة التأمل والبصيرة ! وكيف لم يوقن بموته لما
رأى ما عليه أهل الاسلام من اعتقاد موته ، وما ركبهم من الحزن والكآبة
لفقده ، وهلا دفع بهذا اليقين ذلك التأويل البعيد ، فلم يحتج إلى موقف
ومعرف ، وقد كان يجب - إن كانت هذه شبهة - أن يقول في حال مرض
الرسول صلى الله عليه وآله : وقد رأى من جزع أهله وأصحابه وخوفهم
عليه الوفاة حتى يقول أسامة بن زيد معتذرا من تأخره ( 1 ) عن الخروج في
الجيش الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يكرر ويردد الأمر حينئذ
بتنفيذه : لم أكن لأسأل عنك الركب ، - : ما هذا الجزع والهلع وقد أمنكم
الله بكذا وكذا من وجه كذا ، وليس هذا من أحكام الكتاب التي يعذر من
لا يعرفها على ما ظنه صاحب الكتاب .
فأما ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من خبر الاستحلاف في
الأخبار ، فقد بينا في صدر هذا الكتاب الكلام عليه ، ودللنا على أنه غير
مقتض لذهاب بعض الأخبار عليه من حيث يجوز أن يكون استحلافه
ليرهب المخبر ويخوفه من الكذب على النبي صلى الله عليه وآله ، لأن
العلم بصحة الحكم الذي يتضمنه الخبر لا يقتضي صدق المخبر ، وذكرنا
أيضا أنه لا تاريخ لهذا الخبر ، ويمكن أن يكون استحلافه عليه السلام في
الأخبار ( 2 ) إنما كان في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وفي تلك الحال لم
يكن محيطا بجميع الأحكام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ش " من تباطئه " .
( 2 ) ش " الرواة " .
( 3 ) انظر شرح نهج البلاغة ج 2 / 41 و 42 وج 12 / 195 - 200 .