بجميع الأحكام . ولم يمنع ذلك من فضله ، واستدل بما روي حديثا من
قوله : " كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله حديثا نفعني
الله به ما شاء أن ينفعني ، وإذا حدثني غيره أحلفته ، فإن حلف لي
صدقته ، وحدثني أبو بكر ، وصدق أبو بكر ، وذكر أنه عليه السلام لم
يعرف أي موضع يدفن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه حتى رجع إلى ما
رواه أبو بكر ، وذكر قصة الزبير في موالي صفية ، وأن أمير المؤمنين عليه
السلام أراد أن يأخذ ميراثهم كما أن عليه أن يحمل عقلهم ( 1 ) حتى أخبره
عمر بخلاف ذلك من أن الميراث للأب والعقل على العصبة " .
ثم سأل نفسه فقال : " كيف يجوز ما ذكرتموه على أمير المؤمنين عليه
السلام مع قوله : " سلوني قبل أن تفقدوني " وقوله : " إن ها هنا علما
جما " يومي إلى قلبه ، وقوله : " لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل
التوراة بتوراتهم ، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم . وبين أهل الزبور
بزبورهم ، وبين أهل القرآن بقرآنهم " وقوله : " كنت إذا سألت أجبت
وإذا سكت ابتديت ( 2 ) " .
وأجاب عن ذلك ب " أن هذا إنما يدل على عظم المحل في العلم
من غير أن يدل على الإحاطة بالجميع " .
وحكي عن أبي علي استبعاده ما روي من قوله : " لو ثنيت لي
الوسادة " إلى آخر الخبر ، قال : ( لأنه لا يجوز أن يصف نفسه بأنه يحكم
بما لا يجوز ، ومعلوم أنه عليه السلام لا يحكم بين الجميع إلا بالقرآن ،
هامش
( 1 ) العقل - بسكون ثانية - الدية ، وعقل عن فلان إذا أدى عنه جنايته .
( 2 ) يعني إذا سأل النبي صلى الله عليه وآله أجابه ، وإذا أمسك عن السؤال
ابتداه .