يموت وقد قال الله تعالى : ( ليظهره على الدين كله ) ( 1 ) وقال :
( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا ) ( 2 ) ولذلك نفى موته عليه السلام ، لأنه
حمل الآية على أنها خبر عن ذلك في حال حياته ، حتى قال أبو بكر : إن
الله قد وعده بذلك وسيفعله ، وتلا عليه ما تلا فأيقن عند ذلك بموته ،
وإنما ظن أن موته يتأخر عن ذلك الوقت ، لا أنه منع من موته .
ثم قال : " فإن قيل : فلم قال لأبي بكر عند قراءة الآية : كأني لم
أسمعها ووصف نفسه بأنه أيقن بالوفاة ! " .
وأجاب بأن قال : " لما كان الوجه في ظنه ما أزال أبو بكر فيه
الشبهة جاز أن يتيقن " .
ثم سأل نفسه عن سبب يقينه فيما لا يعلم إلا بالمشاهدة .
وأجاب : " بأن قرينة الحال عند سماع الخبر أفادته اليقين ، ولو لم يكن في
ذلك إلا خبر أبي بكر ، وادعاؤه لذلك والناس مجتمعون ، لحصل اليقين ،
وقوله : كأني لم أقرأ هذه الآية ، ولم أسمعها تنبيه عن ذهابه ( 3 ) عن
الاستدلال بها لا أنه على الحقيقة لم يقرأها ولم يسمعها ، ولا يجب فيمن
ذهب عن بعض أحكام الكتاب أن يكون لا يعرف القرآن لأن ذلك لو دل
لوجب أن لا يحفظ القرآن إلا من يعرف جميع أحكامه " .
ثم ذكر : " أن حفظ جميع القرآن غير واجب ، ولا يقدح الاخلال
به في الفضل " .
وحكي عن أبي علي : " أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يحط علمه
هامش
( 1 ) التوبة / 33 .
( 2 ) النور / 55 .
( 3 ) ش " على ذهوله " .