وهو بين يدي أبي بكر : يا عدو الله أكفرت بعد إسلامك ! وارتددت كافرا
ناكصا على عقبيك ؟ فنظر إلى الأشعث نظرا شزرا علمت له أنه يريد
كلاما يكلمني به ، ثم سكت فلقيني بعد ذلك في بعض سكك المدينة
فرافقني . ثم قال لي : أنت صاحب الكلام يا ابن الخطاب ؟ قلت : نعم يا
عدو الله ، ولك عندي شر من ذلك ، فقال : بئس الجزاء هذا لي منك ؟
فقلت : على م تريد مني حسن الجزاء ؟ قال : لا نفتي لك من اتباع هذا
الرجل - يريد أبا بكر - وما جرأني على الخلاف عليه إلا بقدمه عليك
وتخلفك عنها ، ولو كنت صاحبها ما رأيت مني خلافا عليك ، قلت : قد
كان ذلك فما تأمر الآن ؟ قال : ما هذا وقت أمر إنما هو وقت صبر ، حتى
يأتي الله بفرج ومخرج ، فمضى ومضيت ، ولقي الأشعث بن قيس
الزبرقان بن بدر السعدي ( 1 ) فذكر له ما جرى بيني وبينه ، فنقل
هامش
( 1 ) الزبرقان بن بدر السعدي : صحابي من رؤساء قومه ، قيل : اسمه الحصين ولقب
بالزبرقان ، وهو من أسماء القمر ، لحسن وجهه ، ولاه رسول الله صلى الله عليه وآله
صدقات قومه ، فثبت إلى أيام عمر وكف بصره في آخر عمره ، وكان شاعرا فصيحا ، فيه جفاء
الأعراب . توفي سنة 45 ( الإصابة حرف الزاي والأعلام 3 / 72 ) .