الشهور الحرم ويتم فلتة ، وهي آخر ليلة من ليالي الشهر لأنه ربما رأى قوم
الهلال لتسع وعشرين ولم يبصره الباقون فيغير هؤلاء على أولئك وهم
غارون ( 1 ) ، فلهذا سميت هذا الليلة فلتة ، على إنا قد بينا أن مجموع
الكلام يقتضي ما ذكرناه من المعنى ، ولو سلم له ما رواه عن أهل اللغة في
احتمال هذه اللفظة ( 2 ) .
وقوله في أول الكلام : ( وليست الفلتة الزلة والخطيئة ) إن أراد أنها
لا تختص بذلك صحيح ، وإن أراد أنها لا تحملها فهو ظاهر الخطأ لأن
صاحب " العين " قد ذكر في كتابه : إن الفلتة من الأمر الذي يقع على غير
أحكام .
وبعد ، فلو كان عمر لم يرد بقوله توهين بيعة أبي بكر بل أراد ما
ظنه المخالفون لكان ذلك عائدا عليه بالنقص ، لأنه وضع كلامه في غير
موضعه ، وأراد شيئا فعبر عن خلافه ، فليس يخرج هذا الخبر من أن
يكون طعنا على أبي بكر إلا بأن يكن طعنا على عمر .
قال صاحب الكتاب : ( شبهة لهم أخرى ، قالوا : قد روي عن
أبي بكر أنه قال عند موته : ليتني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه
وآله عن ثلاثة فذكر في أحدها ليتني كنت سألته هل للأنصار في هذا الأمر
حق ، وذلك أنه يدل على شكه في بيعة ( 3 ) نفسه وربما قالوا قد روي أنه قال
في مرضه : ليتني كنت تركت بيت فاطمة عليها السلام لم أكشفه ، وليتني
هامش
( 1 ) غارون : غافلون .
( 2 ) نقل ذلك ابن أبي الحديد عن " الشافي " بتحوير واختلاف يسير في بعض
الحروف والكلمات ( انظر شرح نهج البلاغة 2 / 34 و 35 ) .
( 3 ) في المغني " في صحة بيعة نفسه ويمنع من كونها صوابا " .