تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
قال : فقام إلى الباب ليغلقه فإذا آذنه الذي أذن لنا عليه في الحجرة ، فقال : امض عنا لا أم لك ، فخرج وأغلق الباب خلفه ، ثم أقبل إلينا فجلس معنا ، فقال : سلا تخبرا قلنا : نريد أن تخبرنا بأحسد قريش الذي لم تأمن ثيابنا عليه أن تذكره لنا ، فقال : سألتما عن معضلة ، وسأخبر كما فلتكن عندكما في ذمة منيعة ، وحرز ما بقيت ، فإذا مت فشأنكما وما أحببتما من إظهار أو كتمان ، قلنا : فإن لك عندنا ذلك . قال أبو موسى : وأنا أقول في نفسي : ما أظنه يريد إلا الذين كرهوا من أبي بكر استخلافه عمر ، وكان طلحة أحدهم فأشاروا عليه ألا يستخلفه لأنه فظ غليظ ، ثم قلت في نفسي : قد عرفنا هؤلاء القوم بأسمائهم وعشائرهم ، وعرفهم الناس ، وإذا هو يريد غير ما نذهب إليه منهم فعاد عمر إلى النفس ، ثم قال : من تريانه ؟ قلنا : والله ما ندري إلا ظنا ، قال : ومن تظنان ، قلنا : نراك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الأمر عنك قال كلا ، بل كان أبو بكر أعق وأظلم ، هو الذي سألتما عنه كان والله أحسد قريش كلها ، ثم اطرق طويلا فنظر إلي المغيرة ونظرت إليه ، وأطرقنا لإطراقه ، وطال السكوت منا ومنه حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا منه ، ثم قال : وا لهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة ! لقد تقدمني ظالما ، وخرج إلي منها آثما ، فقال له المغيرة : هذا يقدمك ظالما قد عرفنا فكيف خرج إليك منها آثما ؟ قال : ذاك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها ، وأما والله لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه لم يتلمظ ( 1 ) من حلاوتها بشئ أبدا ، ولكني قدمت وأخرت وصعدت وصوبت ( 2 ) ونقضت وأبرمت فلم أجد إلا الاغضاء على ما نشبت منه فيها ، والتلهف
هامش
( 1 ) تلمظ : تتبع بقية الطعام في فمه وأخرج لسانه فمسح به شفتيه . ( 2 ) صعد : تأمله بالنظر من أعلاه وصوب : خفض رأسه ليتأمله من أسفله .