تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذهب إلى أن إمامته لم تثبت إلا بالنص عليه ، وإنما ثبتت بالإجماع من الأمة والرضا ، فقد ذهب إلى ذلك جماعة من الناس ، ويرى أن إمامته أولى من حيث لم تقع بغتة ولا فجأة ، ولا اختلف الناس في أصلها وامتنع كثير منهم من الدخول فيها ، حتى أكرهوا وتهددوا وخوفوا . فأما الفلتة فإنها وإن كانت محتملة للبغتة على ما حكى صاحب الكتاب وللزلة أيضا والخطيئة فالذي يخصصها بالمعنى الذي ذكرناه قوله : " وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " وهذا الكلام لا يليق بالمدح وهو بالذم أشبه فيجب أن يكون محمولا على معناه . وقوله : ( إن المراد وقى الله شرها ، إنه دفع شر الاختلاف فيها ) وعدل عن الظاهر ، لأن الشر في ظاهر الكلام مضاف إليها دون غيرها ، وأبعد من هذا التأويل قوله : ( إن المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة وأكره المسلمين عليها فاقتلوه ) لأن ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا لبيعة أبي بكر عندهم . لأن كل ذلك ما جرى على مذاهبهم فيها وقد كان يجب على هذا أن يقول : من عاد إلى خلافها فاقتلوه ، وليس له أن يقول : إنما أراد بالتمثيل وجها واحدا ، وهو وقوعهما من غير مشاورة لأن ذلك إنما تم في أبي بكر خاصة لظهور أمره ، واشتهار فضله ، ولأنهم بادروا إلى العقد خوفا من الفتنة ، وذلك أنه غير منكر أن يتفق من ظهور فضل غير أبي بكر بالعقد له واشتهار أمره ، وخوف الفتنة ما اتفق لأبي بكر فلا يستحق قتلا ولا ذما على أن قوله : " مثلها " يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه وكيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة مثلا لما وقع بلا مشاورة ، ومن غير ضرورة ولا أسباب ! والذي رواه عن أهل اللغة من أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة من حيث لم يدرك فيه ثاره فإنا لا نعرفه ، والذي نعرفه من القوم أنهم يسمون الليلة التي ينقضي بها أحد