ذهب إلى أن إمامته لم تثبت إلا بالنص عليه ، وإنما ثبتت بالإجماع من الأمة
والرضا ، فقد ذهب إلى ذلك جماعة من الناس ، ويرى أن إمامته أولى من
حيث لم تقع بغتة ولا فجأة ، ولا اختلف الناس في أصلها وامتنع كثير منهم
من الدخول فيها ، حتى أكرهوا وتهددوا وخوفوا .
فأما الفلتة فإنها وإن كانت محتملة للبغتة على ما حكى صاحب الكتاب
وللزلة أيضا والخطيئة فالذي يخصصها بالمعنى الذي ذكرناه قوله : " وقى
الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " وهذا الكلام لا يليق بالمدح وهو
بالذم أشبه فيجب أن يكون محمولا على معناه .
وقوله : ( إن المراد وقى الله شرها ، إنه دفع شر الاختلاف فيها )
وعدل عن الظاهر ، لأن الشر في ظاهر الكلام مضاف إليها دون غيرها ،
وأبعد من هذا التأويل قوله : ( إن المراد من عاد إلى مثلها من غير ضرورة
وأكره المسلمين عليها فاقتلوه ) لأن ما جرى هذا المجرى لا يكون مثلا
لبيعة أبي بكر عندهم . لأن كل ذلك ما جرى على مذاهبهم فيها وقد كان
يجب على هذا أن يقول : من عاد إلى خلافها فاقتلوه ، وليس له أن يقول : إنما
أراد بالتمثيل وجها واحدا ، وهو وقوعهما من غير مشاورة لأن ذلك إنما تم
في أبي بكر خاصة لظهور أمره ، واشتهار فضله ، ولأنهم بادروا إلى العقد
خوفا من الفتنة ، وذلك أنه غير منكر أن يتفق من ظهور فضل غير أبي بكر
بالعقد له واشتهار أمره ، وخوف الفتنة ما اتفق لأبي بكر فلا يستحق قتلا
ولا ذما على أن قوله : " مثلها " يقتضي وقوعها على الوجه الذي وقعت عليه
وكيف يكون ما وقع من غير مشاورة لضرورة داعية وأسباب موجبة مثلا لما
وقع بلا مشاورة ، ومن غير ضرورة ولا أسباب ! والذي رواه عن أهل
اللغة من أن آخر يوم من شوال يسمى فلتة من حيث لم يدرك فيه ثاره فإنا
لا نعرفه ، والذي نعرفه من القوم أنهم يسمون الليلة التي ينقضي بها أحد
الشافي في الامامة — صفحة 136
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٣٦