تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
يجوز يرويه إلا من فهم الفارسية ) فطريف لأن الشئ قد يرويه من لا من لا يعرف معناه . فأما استدلاله بقوله : " كرديد " على أن الإمامة قد ثبتت وصحت ، فباطل لأنه أراد بقوله : " كرديد " فعلتم ، وبقوله : " نكرديد " لم تفعلوا ، والمعنى إنكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر ولا يستحقه ، وعدلتم عن المستحق ، وهذه عادة الناس في إنكار ما يجري على غير وجهه ، لأنهم يقولون : فعل فلان ولم يفعل ، والمراد ما ذكرناه ، وقد صرح سلمان على ما روي بمعنى قوله " أصبتم الحق وأخطأتم أهل بيت نبيكم " فقد فسر بالعربية معنى كلامه بالفارسية . فأما حمله لكلامه على أن المراد به ( أصبتم الحق وأخطأتم المعدن ، لأن عادة الفرس أن لا تزيل عن أهل البيت الملك ) فالذي يبطله تفسير سلمان لكلام نفسه فهو أعرف بمعناه ، على أن سلمان كان أتقى لله وأعرف به من أن يريد من المسلمين أن يسلكوا سنن الأكاسرة والجبابرة ، ويعدلوا عما شرعه لهم نبيهم صلى الله عليه وآله . وأما توليه لعمر المدائن فمحمول على التقية وما اقتضاه إظهار البيعة والرضا يقتضيه ، وليس لأحد أن يقول : وأي تقية في الولايات لأنه غير ممتنع أن يعرض عليه ليمتحنه بها ويغلب في ظنه أن من عدل عنها وأباها نسب إلى الخلاف ، واعتقدت فيه العداوة ، ولم يأمن المكروه ، وهذه حال توجب عليه أن يتولى ما عرض عليه فالتقية تبيح مثل ذلك وأكثر منه ، وكذلك الكلام في تولي عمار الكوفة ، ونفوذ المقداد في بعوث القوة . فأما ما رواه عن أبي ذر التعظيم والتقريظ للقوم ، وظنه أن ذلك يعارض ما نقله عنه وعن أمثاله من الخلاف ، فظاهر البطلان لأنه لا يمنع إذا صح ما رواه عنه أن يكون محمولا على التقية لأن الحال التي منوا بها