تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
على أن الظاهر الذي لا يمكن أن يدفع أن القوم الذين سماهم وزعم أنهم كانوا يواجهونه بالخلاف والإنكار إنما كانوا يفتخرون عليه في النسب وما جرى مجراه ، وكانت تجري بين القوم مفاضلة ومفاخرة لا ذكر للإمامة فيها وما كان ذلك إلا بتعرض من معاوية له وأنه كان رجلا عريضا ( 1 ) يريد أن يتحدث عنه بالحلم ، وكان دائبا يتحكك ( 2 ) بمن يعلم أنه لا يتحمله حتى يرد منه من الكلام ما يغضي عليه ويعرض عنه فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم ، وما كان في جميع من ذكره ممن كان قابله بغليظ الكلام وشديده إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال ، ويأخذ عطاءه ويتعرض لجوائزه ونوافله ، فأي إنكار كان مع ما ذكرناه ؟ فأما ما اعتمده في جواب معارضة من عارضه بالاجماع على قتل عثمان من ذكر فليس الغلبة بأكثر من استيلاء الجمع الكثير تخشى سطوتهم ، وتخاف بادرتهم وهذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر لأن أكثر الأمة تولاها ومال إليها ، واعتقد أنه السنة وما يخالفها البدعة ، فأي غلبة هي أوضح مما ذكرناه ؟ وكيف يدعي الغلبة في قتل عثمان وعندهم إن الذين تولوا قتله وباشروا حربه نفر من أهل مصر ، التف بهم قوم أوباش من أهل المدينة ممن يريد الفتنة ، ويكره الجماعة وأن أكابر المسلمين ووجوه الأنصار والمهاجرين ، - وهم أكثر أهل المدينة وعليهم مدار أمرها ، وبهم يتم الحل والعقد فيها - ، كانوا لذلك كارهين ، وعلى من أتاه منكرين ، فأي غلبة تكون من القليل على الكثير ، والصغير على الكبير لولا أن أصحابنا ( 3 ) يدفعون الكلام في الإمامة بما سنح وعرض من غير فكر
هامش
( 1 ) العريض - بالكسر والتشديد - : الذي يتعرض للناس بالشر . ( 2 ) تحكك به : تعرض له ، وتحرش به . ( 3 ) الظاهر " لولا أن أصحابه " .