يدعي عليه الخلاف قد ثبت عنه فعلا وقولا الرضا والبيعة ممن يعتمد
عليه ، لأن العامة في ذلك تبع للخاصة ، ونبين أن سعد بن عبادة لم يبق
على الخلاف ولا يعتد بخلافه ، وقد نرتب على وجه آخر بأن يقال إجماعهم
على فرع لأصل يتضمن تثبيت الأصل ، وقد استقر الإجماع في أيام عمر
على إمامته وهي فرع لإمامة أبي بكر ، فيجب بصحتها صحة ذلك ، أو
نبين أن أحدا لم يقل بصحة أحدهما دون الآخر فثبوت أحدهما يوجب
كثبوت الآخر من جهة هذا الإجماع الثاني ويكون الكلام في هذا الوجه
أوضح ، لأن أيام عمر امتدت وظهر من الناس الطاعة له ، والتولي من
قبله وحضور مجلسه والمعاضدة له في الأمور لأن سعد بن عبادة [ الذي
ندعي أنه نفى الخلاف لا شك أنه ] ( 1 ) مات في أوائل أيام عمر فاستقر
الإجماع بعده من غير شبهة ، وكلام شيخنا أبي علي يدل على أن سعد بن
عبادة مات في أيام أبي بكر ، وأن الأمة أجمعت بعد موته على تسويغ ( 2 ) إمامته
وقد خطأه الناس في ذلك ، وزعموا أن الأمر ظاهر في أنه مات في أيام
عمر ، قال : وأظن أن الذي ذكره يعني أبا علي موجود في مغازي ابن إسحاق
، وعلى أي الوجوه ( 3 ) كان فقد ثبت ما أردناه " .
قال : " وقد قال شيخنا أبو علي ما يدل على أن خلاف سعد بن
عبادة لا يؤثر لأنه إنما خالف على سبيل طلب الإمامة لنفسه ، وقد صح
إنه كان مبطلا في ذلك حيث استمر على المخالفة ، وإنما كان استمر على
هذه الطريقة فيجب أن لا يعد خلاف في أمر قد علم أنه فيه على باطل ،
ولأنه لا يمكن أن يقال : إن خروج سعد مما عليه الأمة يؤثر في الإجماع
هامش
( 1 ) التكملة من " المغني " .
( 2 ) في المغني " سويع " وقال المحشي : " لعلها شيوخ " وأي معنى للتعليل .
( 3 ) غ " وعلى الوجوه كلها " .