تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ابتداء الأمر ، ثم إن الخلاف من بعض ما ذكرناه بقي واستمر وإن لم يكن ظاهرا منه في المستقبل على حد ظهوره في الماضي ، إلا أنه منقول معروف ، فمن أين لصاحب الكتاب أن الخلاف انقطع ؟ وأن الإجماع وقع في حال من الأحوال ؟ فما نراه عول في ذلك إلا على الدعوى . فإن قال : أما الخلاف في الابتداء فقد عرفته ، وأقررت به ، وما تدعونه من استمراره باطل لأنه غير منقول ولا معروف ، فعلى من يدعي استمرار الخلاف أن يبين ذلك ، فأنى أنكره . قيل له : لا معتبر بإنكارك ما تذكره في هذا الباب لأنك بين أمرين إما أن تكون منكرا لكونه مرويا في الجملة وتدعي أن أحدا لم يرو استمرار الخلاف على وجه من الوجوه ، أو تعترف بأن قوما رووه غير ثقات عندك ، وأنه لم يظهر ظهور الخلاف الأول ، ولم ينقله كل من نقل ذلك ، فإن أردت ما ذكرناه ثانيا فقد سبقناك إلى الاعتراف به ، لأنا لم ندع في الاستمرار ما حصل في الابتداء من الظهور ، ولا ندفع أنك لا توثق أيضا كل من روى ذلك إلا أن أقل ما في هذا الباب أن يمنعك هذا من القطع على أن النكير زال وارتفع ، والرضا حصل وثبت ، وإن أردت ما ذكرناه أولا فهو يجري مجرى دفع المشاهدة لأن وجود هذا في الرواية أظهر من أن يدفع ، ولم يزل أمير المؤمنين عليه السلام متظلما متألما منذ قبض الرسول صلى الله عليه وآله إلى أن توفاه الله إلى جنته ، ولم يزل أهله وشيعته يتظلمون من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه عليه السلام ومنهم يخفى ويظهر ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الأوقات في شدتها وسهولتها ، فكان عليه السلام يظهر من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوي كلامه عليه السلام وصرح بكثير مما في نفسه في أيام عثمان ، ثم ازداد قوة في أيام تسليم الأمر إليه ، ومن عني بقراءة الآثار علم أن الأمر جرى على ما ذكرناه .