ابتداء الأمر ، ثم إن الخلاف من بعض ما ذكرناه بقي واستمر وإن لم يكن
ظاهرا منه في المستقبل على حد ظهوره في الماضي ، إلا أنه منقول
معروف ، فمن أين لصاحب الكتاب أن الخلاف انقطع ؟ وأن الإجماع
وقع في حال من الأحوال ؟ فما نراه عول في ذلك إلا على الدعوى .
فإن قال : أما الخلاف في الابتداء فقد عرفته ، وأقررت به ، وما
تدعونه من استمراره باطل لأنه غير منقول ولا معروف ، فعلى من يدعي
استمرار الخلاف أن يبين ذلك ، فأنى أنكره .
قيل له : لا معتبر بإنكارك ما تذكره في هذا الباب لأنك بين أمرين
إما أن تكون منكرا لكونه مرويا في الجملة وتدعي أن أحدا لم يرو استمرار
الخلاف على وجه من الوجوه ، أو تعترف بأن قوما رووه غير ثقات عندك ،
وأنه لم يظهر ظهور الخلاف الأول ، ولم ينقله كل من نقل ذلك ، فإن
أردت ما ذكرناه ثانيا فقد سبقناك إلى الاعتراف به ، لأنا لم ندع في
الاستمرار ما حصل في الابتداء من الظهور ، ولا ندفع أنك لا توثق أيضا
كل من روى ذلك إلا أن أقل ما في هذا الباب أن يمنعك هذا من القطع
على أن النكير زال وارتفع ، والرضا حصل وثبت ، وإن أردت ما ذكرناه
أولا فهو يجري مجرى دفع المشاهدة لأن وجود هذا في الرواية أظهر من أن
يدفع ، ولم يزل أمير المؤمنين عليه السلام متظلما متألما منذ قبض الرسول
صلى الله عليه وآله إلى أن توفاه الله إلى جنته ، ولم يزل أهله وشيعته
يتظلمون من دفعه عن حقه ، وكان ذلك منه عليه السلام ومنهم يخفى
ويظهر ويترتب في الخفاء والظهور ترتب الأوقات في شدتها وسهولتها ،
فكان عليه السلام يظهر من كلامه في هذا الباب في أيام أبي بكر ما لم يكن
ظاهرا في أيام عمر ، ثم قوي كلامه عليه السلام وصرح بكثير مما في نفسه
في أيام عثمان ، ثم ازداد قوة في أيام تسليم الأمر إليه ، ومن عني بقراءة
الآثار علم أن الأمر جرى على ما ذكرناه .
الشافي في الامامة — صفحة 222
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٢