فينبغي أن يسقط التكليف كما لو قدرنا فقد يختص بالعدالة والعلم
المخصوص يسقط التكليف في إقامة الإمام وإن كانت الآيات المتضمنة لإقامة
الحدود ثابتة . .
فإن قلت : علمي بوجوب إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، وأن
ذلك موجب نصب من يتولاه ويقوم به يمنعني من أن أجوز خلو الزمان من
عدل عالم يصلح للإمامة .
قيل لك : فألا كان علمك بما ذكرت يمنعك من أن تجيز خلو الزمان
من قرشي يصلح للأمة ؟ وألا توصلت إلى الأمرين توصلا واحدا ؟ فإذا
جاز أن يعدل عن القرشي عند فقده إلى غيره لأجل إثبات التكليف ، فألا
جاز أن يعدل عن العالم والعدل إلى غيرهما عند فقدهما من أجل إثبات
التكليف ؟
قال صاحب الكتاب : " وقد يبين صحة ما ذكرناه أن الإمام يجوز أن
يعتمد فيما إليه على الصالحين من غير قريش ، وذلك يبين * إنهم أهل
القيام بهذه الأمور ، ولا يجوز لو تعذر عليه أهل الصلاح أن يعتمد على
الفساق وذلك * ( 1 ) يبين التفرقة بين الأمرين وصح ما نقوله نحن ، وجملة
القول في ذلك أن كل شرط في الإمام لو فقد صلح أن يكون أميرا يقوم بما
إلى الإمام ، فيجب أن لا يمتنع على بعض الوجوه أن يكون إماما ، وكل
شرط لو فقد لم يصلح أن يكون أميرا وحاكما فيجب أن يمتنع من عقد
الإمامة له . . . " ( 2 ) .
يقال له : لم زعمت أن الإمام إذا جاز أن يعتمد على غير
هامش
( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 241 والعبارة مشوشة في المغني .