فصل
في الاعتراض على كلامه
فهل يجوز العدول عن قريش في باب الإمامة أم لا ؟
حكي عن أبي علي ( 1 ) أنه كان يجوز أن لا يوجد في قريش من يصلح
للإمامة ، وأن ذلك إذا اتفق وجب أن ينصب من غيرهم ، وفرق بين
النسب وبين العلم والفضل والعدالة ، فقال : " إن فقد القرشي لا يؤثر
ويجوز أن ينصب من غيرهم لأنه ليس بشرط واجب ، وليس كذلك باقي
الشروط لأنها واجبة ، وفقدها مؤثر فلا يجوز أن ينصب للإمامة من تفقد
فيه " وحكى في آخر الباب عن أبي عبد الله الحسين بن علي البصري ( 2 ) ( إنه
لا يمتنع أن يقال : إنه لا يجوز أن تخلو قريش ممن يصلح للإمامة لمكان الخبر )
ثم سأل نفسه فقال : " إن قيل : ألا قلتم أن الخبر متضمن صحة وجود من
يصلح ومن يلزم العقد له فيهم أبدا ليصح بهذا التكليف قيل له : إذا كان
التكليف معلقا بشرط فما الذي يمنع من أن لا يوجد ولا يلزم ذلك
التكليف ، فعند ذلك يرجع إلى الدلالة فإذا وجب بالآيات التي ألزم الله
عز وجل فيها القيام بالحدود ونصب إمام فواجب أن ينصب من غيرهم " .
ثم قال : " فإن قيل : فهلا قلتم : إنه متى لم يوجد فيهم من يصلح
هامش
( 1 ) كذلك ص 239 .
( 2 ) من شيوخ المعتزلة وقد تقدم ذكره غير مرة .