لذلك سقط التكليف في نصب الأئمة ؟ كما لو وجد كل من يصلح لهذا
الشأن مختل العدالة لسقط هذا التكليف .
ثم قال : " قيل له : إذا كان ما لأجله يجب نصب الإمام من إقامة
الحدود والقيام بالأحكام وغير ذلك لا يخص حال وجود من يصلح لذلك
فيهم من حال عدمه ( 1 ) فيجب أن يكون التكليف قائما ، ( 2 ) . . . " .
يقال له : إن المذهب الذي حكيته عن أبي علي يبعد
عن الصواب لأنه لما أجاز أن تخلو قريش ممن يصلح للإمامة
أجاز أن ينصب من غيرهم ، ولم يجز ذلك في باقي الشروط ، ونحن نبين
أن ذلك مناقضة ، لأنه إذا كنا إنما نرجع في أوصاف الإمام وشروط إمامته
إلى النص والسمع على ما تذهب أنت وأصحابك إليه ، والنص وارد في
هذه الصفات أجمع على حد واحد ، لأنه قد دل النص على أن من شرط
الإمام أن يكون من قريش ، كما دل على أن من شرطه العدالة ، والعلم
المخصوص ، ونحن نعلم أن هذه الصفات لم تحصر في هذا الباب إلا بما
تقتضيه المصلحة ، وكأن المصلحة تقتضي كون الإمام على صفات منها أن
يكون من قريش ، فكيف يجوز أن نقيم من غير قريش إذا لم نجد قرشيا ،
ولم نجز أن نقيم غير عالم أو غير عدل إذا لم نجد عالما عدلا ؟ وقوله : " هذا
شرط لا بد منه وهذا شرط منه بد " اقتراح لأنه لا فرق بينه وبين من
عكسه وقال : الذي لا بد منه هو النسب ، وباقي الشروط منها بد وكل
ذلك غير صحيح ، لأنا إنما نعلم أنه لا بد منه من حيث اقتضاء النص
وعلقت الإمامة به ، وهذه الطريقة عامة لسائر الشروط فلا وجه
هامش
( 1 ) غ " منهم في حال " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 240 .