تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لذلك سقط التكليف في نصب الأئمة ؟ كما لو وجد كل من يصلح لهذا الشأن مختل العدالة لسقط هذا التكليف . ثم قال : " قيل له : إذا كان ما لأجله يجب نصب الإمام من إقامة الحدود والقيام بالأحكام وغير ذلك لا يخص حال وجود من يصلح لذلك فيهم من حال عدمه ( 1 ) فيجب أن يكون التكليف قائما ، ( 2 ) . . . " . يقال له : إن المذهب الذي حكيته عن أبي علي يبعد عن الصواب لأنه لما أجاز أن تخلو قريش ممن يصلح للإمامة أجاز أن ينصب من غيرهم ، ولم يجز ذلك في باقي الشروط ، ونحن نبين أن ذلك مناقضة ، لأنه إذا كنا إنما نرجع في أوصاف الإمام وشروط إمامته إلى النص والسمع على ما تذهب أنت وأصحابك إليه ، والنص وارد في هذه الصفات أجمع على حد واحد ، لأنه قد دل النص على أن من شرط الإمام أن يكون من قريش ، كما دل على أن من شرطه العدالة ، والعلم المخصوص ، ونحن نعلم أن هذه الصفات لم تحصر في هذا الباب إلا بما تقتضيه المصلحة ، وكأن المصلحة تقتضي كون الإمام على صفات منها أن يكون من قريش ، فكيف يجوز أن نقيم من غير قريش إذا لم نجد قرشيا ، ولم نجز أن نقيم غير عالم أو غير عدل إذا لم نجد عالما عدلا ؟ وقوله : " هذا شرط لا بد منه وهذا شرط منه بد " اقتراح لأنه لا فرق بينه وبين من عكسه وقال : الذي لا بد منه هو النسب ، وباقي الشروط منها بد وكل ذلك غير صحيح ، لأنا إنما نعلم أنه لا بد منه من حيث اقتضاء النص وعلقت الإمامة به ، وهذه الطريقة عامة لسائر الشروط فلا وجه
هامش
( 1 ) غ " منهم في حال " . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 240 .
الشافي في الامامة — صفحة 202 | الشريف المرتضى