هذه الطريقة إذا كانت صحيحة أن تكون الإمامة مقصورة على ولد الحسن
والحسين عليهما السلام لأن فيمن عداهم من الناس اختلافا ولا إجماع على
صلاح غيرهم للإمامة ، ولا اختلاف فيهم ، ولا أحد يدفع أنهم يصلحون
للإمامة ، وقد ألزم صاحب الكتاب نفسه هذا الالزام ، وأجاب عنه بما
يقتضي هدم استدلاله ، لأنه قال : ( ولا يجب أن لا يثبت الشئ إلا من
جهة الإجماع بل قد يثبت بغيره فليس الخلاف إمارة الفساد وإن كان
الإجماع إمارة الصحة ) وهذا بعينه يمكن أن يقال له في استدلاله لأنه
أضاف في خلال كلامه إلى ذلك أن الإجماع الذي يريده إجماع الصحابة
والسلف المتقدم .
قال : " وقد علمنا أنهم لم يطلبوا للإمامة العترة ولا اعتقدوا لها
موضعا أخص من قريش ، وإنما حدث الخلاف من بعد وهو خلاف ممن
يطعن في طريقة الاختيار على ما نقوله ، وقد بينا أنه لا نص في الإمامة فلم
يبق بعده إلا الطريقة التي سلكناها " .
فيقال له في ذلك : لعمري إن الخلاف في هذا الباب هو ممن يقول
بالنص ويفسد الاختيار ، وإذا كان كلامك في هذا الفصل لا يصح إلا
بعد أن يبطل النص ويصح الاختيار فقد تقدم من الأدلة على صحة
النص ، وفساد الاختيار ما فيه كفاية .
وأما قوله : " إن الصحابة لم تطلب للإمامة العترة ولا موضعا أخص
من قريش " فقد بينا العلة في أن الطلب لذلك لم يظهر ودللنا على سبب
الإعراض عن منازعة من لم يكن من العترة وتكرر في ذلك ما لا حاجة بنا
إلى إعادته .
الشافي في الامامة — صفحة 200
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٠٠