تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
هذه الطريقة إذا كانت صحيحة أن تكون الإمامة مقصورة على ولد الحسن والحسين عليهما السلام لأن فيمن عداهم من الناس اختلافا ولا إجماع على صلاح غيرهم للإمامة ، ولا اختلاف فيهم ، ولا أحد يدفع أنهم يصلحون للإمامة ، وقد ألزم صاحب الكتاب نفسه هذا الالزام ، وأجاب عنه بما يقتضي هدم استدلاله ، لأنه قال : ( ولا يجب أن لا يثبت الشئ إلا من جهة الإجماع بل قد يثبت بغيره فليس الخلاف إمارة الفساد وإن كان الإجماع إمارة الصحة ) وهذا بعينه يمكن أن يقال له في استدلاله لأنه أضاف في خلال كلامه إلى ذلك أن الإجماع الذي يريده إجماع الصحابة والسلف المتقدم . قال : " وقد علمنا أنهم لم يطلبوا للإمامة العترة ولا اعتقدوا لها موضعا أخص من قريش ، وإنما حدث الخلاف من بعد وهو خلاف ممن يطعن في طريقة الاختيار على ما نقوله ، وقد بينا أنه لا نص في الإمامة فلم يبق بعده إلا الطريقة التي سلكناها " . فيقال له في ذلك : لعمري إن الخلاف في هذا الباب هو ممن يقول بالنص ويفسد الاختيار ، وإذا كان كلامك في هذا الفصل لا يصح إلا بعد أن يبطل النص ويصح الاختيار فقد تقدم من الأدلة على صحة النص ، وفساد الاختيار ما فيه كفاية . وأما قوله : " إن الصحابة لم تطلب للإمامة العترة ولا موضعا أخص من قريش " فقد بينا العلة في أن الطلب لذلك لم يظهر ودللنا على سبب الإعراض عن منازعة من لم يكن من العترة وتكرر في ذلك ما لا حاجة بنا إلى إعادته .