زعموا أن كل من ضر * ب العير موال لنا ، وأني الولاء ( 1 ) -
أقسام المولى وذكر في جملة الأقسام ، أن المولى السيد وإن لم يكن
مالكا ، والمولى الولي .
وقد ذكر جماعة ممن يرجع إلى مثله في اللغة أن من جملة أقسام المولى
السيد الذي ليس بمالك ولا معتق ، ولو ذهبنا إلى ذكر جميع ما يمكن أن
يكون شاهدا فيما قصدناه لأكثرنا ، وفيما أوردناه كفاية ومقنع .
فإن قيل : أليس ابن الأنباري قد أورد أبيات الأخطل التي
استشهدتم بها وشعر العجاج والحديث الذي رويتموه وتأول لفظه مولى في
جميعه على ولي دون أولى فكيف ذكرتم أن المراد بها الأولى ؟
قيل له : الأمر على ما حكيته عن ابن الأنباري غير معلوم في اللغة
أن لفظة ولي تفيد معنى أولى ، وقد دللنا على ذلك فيما تقدم من الكلام في
تأويل قوله : ( إنما وليكم الله ) وجميع ما استشهدنا به من الشعر والخبر لا
يجوز أن يكون المراد بمولى فيه ألا الأولى ومن كان مختصا بالتدبير ومتوليا
للقيام بأمر ( ما قيل إنه مولاه ، لأنه متى لم يحمل على ما قلناه لم يفد فكيف
يصح حمل قوله : بغير إذن مولاها ) إذا قيل : إن المراد به وليها على غير
من يملك تدبيرها وإليه العقد عليها .
فإن قيل : قد دللتم على استعمال لفظة " مولى " في أولى فما الدليل على
أن استعمالهم جرى على سبيل الحقيقة لا المجاز ، والمجاز قد يدخل في
الاستعمال كما تدخل الحقيقة .
هامش
( 1 ) البيت من المعلقة و " العير " الوتد أو الحمار ، وغالبية الناس في زمانه من
أهل الوبر يضربون الأوتاد عند إقامتهم ، أو الحمير عند ركوبهم والمعنى أنهم يلزموننا
ذنوب جميع الناس مع أنهم غير موالين لنا ، وتقرأ " أنا " فيكون المعنى نحن أهل الولاء
فحذف المضاف .