تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
عليه أن يحسن ما ذكرناه وحكمناه بقبحه ، ووافقنا عليه ، ونحن نعلم أن القائل إذا أقبل على جماعة فقال : ألستم تعرفون صديقي زيد الذي كنت ابتعت منه عبدي فلانا الذي من صفته كذا وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة ؟ ثم قال عقيب قوله : فاشهدوا أنني قد وهبت له عبدي أو رددت عليه عبدي لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلا العبد الذي سماه وعينه في صدر الكلام ، وإن كان متى لم يرد ذلك يصح إن يحصل فيما قدمه فائدة ولبعض كلامه تعلق ببعض لأنه لا يمتنع أن يريد بما قدمه من ذكر العبد تعريف الصديق ، ويكون وجه التعلق بين الكلامين أنكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه ، فاشهدوا أيضا بكذا ، وهو لو صرح بما قدمناه حتى يقول بعد المقدمة فاشهدوا أنني قد وهبت له أو رددت إليه عبدي فلانا الذي كنت ملكته منه ، ويذكر من عبيده غير من تقدم ذكره لحسن وكان وجه حسنه ما ذكرناه فثبت أن الوجه في قبح حمل الكلام الثاني على معنى غير الأول ( 1 ) مع احتماله له خلاف ما ادعاه السائل ، وأنه الذي ذهبنا إليه . فأما الدليل على أن لفظة أولى تفيد معنى الإمامة فهو إنا نجد أهل اللغة لا يضعون هذا اللفظ إلا فيمن كان يملك تدبير ما وصف بأنه أولى به ( 2 ) وتصريفه وينفذ فيه أمره ونهيه ، ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، وولد الميت أولى بميراثه من كثير من أقاربه ، والزوج أولى بامرأته ، والمولى أولى بعبده ، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه ولا خلاف بين المفسرين في أن قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين
هامش
( 1 ) على غير ، خ ل . ( 2 ) بتدبيره ، خ ل .