كانوا موالي حق يطلبون به * فأدركوه وما ملوا وما تعبوا -
وقال العجاج ( 1 ) :
الحمد لله الذي أعطى الخير * موالي الحق أن المولى شكر -
وروي في الحديث : ( أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها
باطل ) ( 2 ) كل ما استشهدنا به لم يرد بلفظ مولى فيه إلا معنى أولى دون
غيره ، وقد تقدمت حكايتنا عن المبرد قوله : " إن أصل تأويل الولي الذي
هو أولى أي أحق ومثله المولى " وقال في هذا الموضع بعد أن ذكر تأويل
قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) ( 3 ) " والولي والمولى معناهما
سواء وهو الحقيق بخلقه المتولي لأمورهم " .
وقال الفراء ( 4 ) في كتاب " معاني القرآن " : الولي والمولى في كلام
هامش
( 1 ) العجاج : هو أبو الشعثاء بن رؤبة السعدي ، والعجاج لقب له ، ولد في
الجاهلية ، وقال الشعر فيها ثم أسلم ، من الشعراء المجيدين ، وهو أول من رفع
الرجز وشبهه بالقصيدة ، توفي حدود سنة 90 ، والبيت ثاني بيت من أرجوزته في مدح
عمر بن عبيد الله بن معمر ، وكان عبد الملك بن مروان وذلك لما وجهه إلى أبي فديك
عبد الله بن ثور القيسي الحروري فقتله وأصحابه فقال العجاج :
قد جبر الدين الإله فجبر * وعور الرحمن من ولي العور -
فالحمد لله الذي أعطى الحبر * موالي الحق أن المولى شكر -
وعور : أفسد ، وولى : جعله وليا له ، وقيل : العور : الحق فعلى المعنى الأول
يكون ضمير " من " للمقتول وعلى الثاني للقاتل ، والحبر : السرور ، يقال هو في حبرة
من العيش أي مسرة ( وانظر ديوان العجاج ج 1 ص 4 ) .
( 2 ) سنن الترمذي 1 / 204 أبواب النكاح ، وفي نهاية ابن الأثير ج 4 / 229
مادة ( ولا ) عن الهروي ، وقال بعد نقل الحديث : " وليها " أي والي أمرها .
( 3 ) سورة محمد 11 .
( 4 ) الفراء : أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي من أئمة اللغة
والأدب ومن تلامذة الكسائي ، قال فيه ثعلب : " لولا الفراء ما كانت اللغة ، ولد
بالكوفة ونشأ بها ، ثم انتقل إلى بغداد فعهد إليه المأمون تأديب ولديه ، توفي سنة 207
في طريق مكة ، والفراء - بتشديد الراء - لأنه كان يفري الكلام بحثا وتحقيقا ، ويقال
لأبيه الأقطع لأن يده قطعت يوم فخ وكان مع الحسين بن علي بن الحسين بن الحسن
بن علي عليهم السلام .